
أهميّة المراقبة في شهر رجب
وبعض التوصيات
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة السابعة و العشرين من محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و قد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذا المقطع إلى أهمية الصمت و تشديد المراقبة في شهر رجب ، مؤكّدا على الصيام فيه ، ثم قام ببيان بعض فقرات الأدعية الواردة فيه.
أهميّة المراقبة في شهر رجب
6«وخسر المتعرضون إلّا لك» من يتعرض لغيرك فهو خاسر، من يعتبر قدراً لغيرك ويهتمّ بأشخاص سواك، ويبني علاقاته مع غيرك فهو خاسر، يشهد الله أنّ خطوراً واحدا يمرّ في ذهن الإنسان، بحيث يكون هذا الخطور غير إلهي، بل خطور مادي ودنيوي، فإنّه سوف يُكتب ويُسجّل، خطور واحد: (فلتصاحب هذا الشخص، ولتتّخذه صديقاً فإنّه سوف ينفعك يوماً ما، وعلى الأقل لا ضرر في ذلك). فإذا قام الإنسان بناءاً على هذا الخطور حتّى بإلقاء السلام على ذلك الشخص، فما هي نتيجة عمله؟ ستكون «خسر المتعرضون إلّا لك» فكلّ من تعرّض لغيرك يا رب سيخسر، وسيأتي اليوم الذي يتركه ذلك الشخص الذي اهتمّ بأمره لغير الله وسيدير ظهره له ويتجاهله، وعندها سيعرّف الإنسان أنّه قد خسر، كيف خسر؟ وما معنى أنه خاسر؟ معناه عندما يقول الإنسان لنفسه: يا للعجب! لقد أقمت علاقة مع هذا الشخص لمدّة عامين كاملين، ثم يتركني ويذهب من أجل موضوع تافه كهذا؟!
لماذا يشعر الإنسان هنا بالضيق والانزعاج؟ إنّ كلّ هذا الانزعاج لم يكن لأنّ ذلك الشخص قد قطع علاقته به، وإنّما هو قد تعلّق بذلك الشخص لمدّة سنتين وجامله ودار في فلكه وأغدق عليه، راسماً في ذهنه خططاً للاستفادة منه، ولهذا فعندما تركه وذهب انزعج وتضايق بهذا الشكل، وهذا معنى (خاسر).
أمّا لو أنّه أقام على علاقة معه لمدة سنتين ولكن دون أن يكون متعلّقاً به ويبني الآمال عليه، ثمّ تركه هذا الشخص، فهل سينزعج؟ أبداً، ولسان حاله سيقول: إذا أراد أن يذهب فليذهب. هل سيتضايق؟ لا، إذا أراد أن يعود ويستمرّ بالعلاقة فليعد وإن أراد أن يترك ويقطع فليترك وليقطع.
إنّ مثل هذا الإنسان لن ينزعج ولن يتأثّر لأنّه لم يرهن قلبه لهذه العلاقة ولهذا الشخص، لقد أقام علاقة قويّة، وأودع قلبه عند شخص آخر، وبنى علاقته مع شخص آخر، وهذا الشخص الآخر لم ولن يتركه ويذهب أبداً، (وإذا تركه فعلى الإنسان أن يرفع صوته بنداء وا مصيبتاه)، ولكن كلّا وهيهات، هو لا يذهب ولا يترك الإنسان أبداً، وكلّ شيء سواه فان وكلّ علاقة مع غيره منقطعة لا محالة.
