
أهميّة المراقبة في شهر رجب
وبعض التوصيات
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة السابعة و العشرين من محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و قد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذا المقطع إلى أهمية الصمت و تشديد المراقبة في شهر رجب ، مؤكّدا على الصيام فيه ، ثم قام ببيان بعض فقرات الأدعية الواردة فيه.
أهميّة المراقبة في شهر رجب
4الآن، الإنسان الذكي والفَطِن عليه أن يخاطب ذلك الآدمي الذي هو نفسه: يا سيّدي لا تضِع وقت الآخرين! (هكذا يكون الرجل الذكي). مضيّع لوقت الآخرين! كيف يكون ذلك؟ هل أنا أيضاً كذلك؟ (آتي معه قدماً بقدم). لا، يا سيّدي العزيز! الآخرين لديهم حساب ومحاسبة تختصّ بهم، ونحن لنا حسابنا ومحاسبتنا، وكلّ إنسان له حسابه ومحاسبته الخاصّة... نريد أن نضيّع أوقات الآخرين إذاً نحن نخسر من رصيدنا؛ نفرّط في رصيدنا. إذاً يجب أن نفتّش عن الأعمال التي إذا عملناها عندها سنستطيع أن نستفيد أكثر وأكثر.
التأكيد على الصيام في شهر رجب
لذا التأكيد على المراقبة في شهر رجب، والصيام في شهر رجب مؤكّد عليه في مضمون بعض الروايات إلى حدٍّ قد يكون في نظر البعض فيه نوع من المبالغة، ما ورد في صيام شهر رجب أمر عجيب جدّاً؛ الإمام الصادق عليه السلام يقول: روايته أيضاً موجودة في المفاتيح يقول لسالم: «هل صمت في الشهر شيئاً؟ قلت: لا والله يا بن رسول الله، فقال: فقد فاتك من الثواب ما لم يعلم مبلغه إلا الله -عزّ وجل-» ما ذا يعني ذلك؟ ما هو الثواب؟ فوت الثواب يعني: إنّ ما فاتك هو مقدار كبير من المواهب الإلهيّة في الارتباط بينك وبين الله، وأنّه قد فاتك الكثير من البركات التي لا يعلمها إلّا الله، فيما يتعلّق بقربك منه.
لذا وقدر الإمكان ما دام الإنسان لم يُصب بالضعف، فإنّ دأب ورأي الأعاظم كان كالتالي: يجب أن يصوم الإنسان من شهر رجب قدر الإمكان، وإذا ما كان الإنسان غير قادر على الصيام وكان لديه عذراً في ذلك، عليه أن يقرأ هذا الذكر مئة مرّة، وهو موجود في المفاتيح حيث الإمام عليه السلام يقول أنّ عليه أن يقوله: «سُبحانَ الإلهِ الجَليلِ، سُبحانَ مَن لا يَنبَغي التَسبيحُ إلاّ لَه، سُبحانَ اْلأعزِّ اْلأكرَم، سُبحانَ مَن لَبِسَ الْعِزَّ وهُوَ لَهُ أهلٌ»، عليه أن يقول هذا الذكر مئة مرّة، عندها سيُعطى ثواب الصيام.
بعض الأذكار والأدعية الواردة في شهر رجب
أحد المسائل التي تمّ التأكيد عليها بشدّة في هذا الشهر، وكذلك في شهر شعبان وشهر رمضان، هو الذِكر الدائم الذي يُديم ذكره الإنسان. الذِكر الدائم هو ذلك الذكر الذي لا عدد له والإنسان يمكنه أن يذكره بدون عدد معيّن. هذا الذكر، يسمّى الذكر الدائم، فهو لا يدخل ضمن الأذكار العدديّة، ولا إشكال للشخص أن يقوله. مثل ذكر «لا إله إلاّ الله». فهكذا يداوم الإنسان على ذكره. يمشي في الطريق يقول: «لا إله إلا الله». وهو جالس ...، بهدوء بدون أن يفهم أحد أنّه يذكر الله، أو مثلاً بدون أن يحرّك فكّيه. يقول: «لا إله إلّا الله». هذا مناسب جدّاً. أحد تلك الأذكار، هو ذكر اليونسيّة وهو: «لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين»، وهو موصّى به وبدون عدد. وإذا استطاع الإنسان أن يذكره بين الطلوعين مئة مرّة، أو إذا استطاع أحد أن يذكره مئتي مرّة. إنّ ذكر اليونسيّة هذا مهمُّ جدّاً.
