
أهميّة المراقبة في شهر رجب
وبعض التوصيات
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة السابعة و العشرين من محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و قد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذا المقطع إلى أهمية الصمت و تشديد المراقبة في شهر رجب ، مؤكّدا على الصيام فيه ، ثم قام ببيان بعض فقرات الأدعية الواردة فيه.
أهميّة المراقبة في شهر رجب
3ولكن البعض يقول: أيّها السيّد! ما معنى ذلك؟ يجلس الإنسان بهذا الشكل وينظر، يبقى ساكتاً، فليتكلّم كلمة أو يتحدّث في أمر مّا: يا سيّدي الهواء حارٌ اليوم، الشارع مزدحم، أسعار البضائع أصبحت مرتفعة، فنتكلّم في أمر ما مهما يكن، فما معنى أن لا نتكلّم؟
هؤلاء لديهم اضطراب، يوجد في أنفسهم اضطراب، هذا الاضطراب لا يضمحل ليعيشوا في حال من السكينة. والارتباط بهؤلاء الأفراد مضرٌّ للإنسان. يجب على الإنسان أن يرتبط بالأشخاص الذين تكون هذه الحالة فيهم أقلّ، وبمن تكون حالة السكينة والسكون والهدوء عندهم أكثر. وهناك الكثير من الروايات التي تتحدّث في هذا المجال، بأنّ: الملائكة موجودون حيث السكينة، الشياطين موجودون حيث الاضطراب، وهذه النقاط سوف تأتي فيما بعد.
أهميّة تشديد المراقبة في شهر رجب
في شهر رجب؛ يجب علينا أن نزيد من مراقبتنا، وأن نعلم بأنّنا إذا لم نقم بذلك؛ فإنّ هذا الشهر سوف ينقضي، وأنّ تلك النتائج التي كانت ستترتّب علينا، لن تترتّب. الآن إذا كان هنا شخص لا يريد أن يستفيد من فضائل شهر رجب، فلا داعي لأن نربط أنفسنا به. فإذا أراد شخصٌ معيّن أن يتحرّك طبقاً لنفس طريقة سائر الأفراد العاديّين، وقد لا يكون لديه الميل للاستفادة من مواهب هذا الشهر، عندها نحن لا نستطيع أن نضحّي بأنفسنا... لا، على الإنسان أن يفهم بأنّ منزلة كل إنسان تختصّ به، وهذه المنزلة لا تأتي بعد ذلك، والآخرين لا يجيبون عن تفريطنا نحن.
فلهذا، «المؤمن كيِّس»، والشخص الذكي والفطن هو الذي يجني من أفضل الفرص أفضل النتائج، وهذا الشخص يُسمّى كيِّس وفطن وذكي. إذا كان المفترض أن يكون الإنسان ذكيّاً فليكن ذكيّاً في أمر آخرته.
وبعبارة أخرى: في يومٍ من الأيام ذهب بهلول إلى هارون، فقال له هارون: حدّثني قليلاً عن الزهد، اجعل قلبي يتألّم قليلاً.
فأجابه: أنت من يجب أن تحدّثني عن ذلك.
فقال: ولمَ؟
أجابه: لأنّك أزهد منّي.
فقال: وكيف يكون ذلك؟
فأجابه: أنا زاهد في الدنيا، أمّا أنت فزاهد في الآخرة، إذاً مقامك أعلى. وأين الآخرة من الدنيا، أنت زاهدٌ جدّاً؛ أنت تركت الآخرة، أمّا أنا فتركت الدنيا، إذاً أنت أزهد.
