
أهميّة المراقبة في شهر رجب
وبعض التوصيات
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة السابعة و العشرين من محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و قد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذا المقطع إلى أهمية الصمت و تشديد المراقبة في شهر رجب ، مؤكّدا على الصيام فيه ، ثم قام ببيان بعض فقرات الأدعية الواردة فيه.
أهميّة المراقبة في شهر رجب
2أعوذُ باللـه منَ الشيطانِ الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
وصلّى اللـه على محمّد وآله الطاهرين
ولعنةُ اللـه على أَعدائِهم أجمَعين
أهميّة الصمت وأثره في نفس الإنسان
شهر رجب هو الشهر الذي مهما زاد فيه الأصدقاء من المراقبة لم يفعلوا إلا القليل. التفتوا! أنا أعبّر بهذه العبارة: مهما زدتم في المراقبة، فهو أيضاً قليل.
إنّ التكلّم في هذا الشهر ليس من المناسب حتّى في المسائل الصحيحة. إنّ التكلم يقلّل من رصيد الإنسان. فعندما تكون لديكم حالٌ مّا، وعندما تحسّون في أنفسكم حالة من التوازن، ثمّ تتكلّمون بهذا المقدار، وتتحدثون، فإنّني لا أعلم كم هو تأثير هذا الحديث!! – ولكن بالطبع إن شاء الله فيما بعد وفي نفس هذه الفقرات من حديث عنوان البصري سيأتي الحديث حول كثرة الكلام، وهناك سوف أبيّن الأمر – أمّا الآن وبنحوٍ من الإجمال؛ فإنّ أحد أهمّ المسائل هي أنّ الأعاظم كانوا ينبّهون الأفراد على قلّة الكلام، فقلّة الكلام توجب بقاء الحالات التي تظهر للإنسان في نفسه، فلا تخرج خارجها.
إنّ البحث هنا لا يتعلّق بأحاديث اللغو واللعب وهذه الأمور التي لا طائل منها، فهذه الأمور لا تؤدّي فقط إلى اضمحلال الحالات وزوالها، بل هي تسلب الإنسان ما كان قد حصّله أيضاً. لا أبداً. فكلامنا أصلاً هو في الكلام الصحيح، البحث هو عن الكلام الصحيح. فعلى الإنسان أن لا يتكلّم حتّى الكلام الصحيح، وإنّما يتحدث قليلاً.
إنّ السكوت عجيبٌ جدّاً. السكوت يوجد عند الإنسان حالة من التوازن، إنّ هكذا حالة من التوازن وهكذا حالة من المتانة، وهكذا حالة من الامتلاء والاكتفاء ممّا هو يتلازم مع هذه القضيّة، وهي أن تتنزّل الإفاضات الإلهية على قلب الإنسان، ولكن مع التكلّم فإنّ هذه الأمور لا تتنزّل.
إنّ الأفراد الذين يكثرون من الكلام، قلبهم مشوّش، فيه اضطراب. رأيتم البعض. على سبيل المثال بعض الأشخاص نحن رأيناهم، كالمرحوم العلاّمة الطباطبائي أو مثلاً الأعاظم الذين رأيناهم، أو مثلاً المرحوم السيّد الحدّاد؛ كانوا إذا جلسوا في المجلس لا يجيبون ولا يتكلّمون إلاّ إذا سألناهم. أو كالعلاّمة الطباطبائي؛ كُنّا نجلس في حضرته ساعة، وهو ينظر إلى الإنسان هكذا.
