
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة الحادية و الأربعين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و يتحدث هذا المقطع عن خصوصيات شهر رجب و أعماله بالإضافة إلى أعمال ليلة الرغائب، و لأهميّة هذا الموضوع فقد قمنا بانتخاب هذا القسم من المحاضرة و عرضه للأخوة المؤمنين
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
5تأثير العلاقات الاجتماعية في نفس السالك
إنّ أوّل شيء كان يأمر به السيّد العلّامة رضوان الله عليه لكي يستعدّ الإنسان لشهر رجب هو تشديد المراقبة، فعلي السالك أن يزيد في مراقبته، يزيد في سكوته، ويكتفي في ارتباطه بالنّاس بالحدّ الأقلّ من التواصل و المعاشرة، فلا يتحدّث مع كلّ شخص كيفما كان ، فنفوس العُصَاة تترك أثرها علي الإنسان عند الارتباط بها، كلّ شيء يترك أثره الخاص سواء رغبت في ذلك أم لم ترغب. فالذهاب إلي كلّ مكان و الالتقاء بكل شخص كيفما اتفق أمرٌ غير صحيح. و علي العكس من ذلك، فإنّ زيارة المرضي و عيادتهم و قضاء حوائجهم تسرّع من سير الإنسان، صلة الرحم تسرّع ذلك، إذا أصلح الإنسان النزاع الموجود بين شخصين فإنّ لذلك أثرٌ عجيب جداً. كان رضوان الله عليه يقول ولمرّات عديدة : إنّ السعي في إصلاح ذات البين؛ يمكن أن يفتح بعض الأبواب الموصدة في وجه الإنسان. إنّ لإصلاح ذات البين أثراً عجيباً جداً، إصلاح ذات البين يعني: أن يطرد الإنسان الشيطان الموجود بين شخصين ويحلّ الله تعالي محله، هذا هو معني إصلاح ذات البين.
الروايات الواردة في فضيلة شهر رجب
لقد كان المرحوم الوالد يؤكّد كثيراً علي مسألة المراقبة في شهر رجب، و الروايات الموجودة في هذا الإطار كثيرة نورد منها هنا واحدة أو اثنتين ليستفيد منها الأصدقاء، فقد روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّ اللهَ تَعَالَي نَصَبَ فِي السمَاءِ السابِعَةِ مَلكاً يقالُ لَهُ الداعِي ...» نصب الله تعالي في السماء السابعة – أمر هذه السماء السابعة عجيب، فهو لم يقل في السماء الأولي أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة بل قال في السماء السابعة التي تمثّل مقام التجلّيات الذاتية – نصب تعالي هناك ملكاً يقال له (الداعي) أي الذي يدعو، يدعو الناس و ينادي عليهم، «... فَإذَا دَخَلَ شَهرُ رَجَبٍ ينادِي ذَلِك المَلك كلّ لَيلَةٍ مِنهُ إلي الصّبَاحِ طُوبَي لِلذاكرِينَ، طُوبَي لِلطائِعِينَ يقُولُ اللهُ تَعَالَي: ...» هذا ما يقوله الملك، التفتّم، إن هذا مختص بشهر رجب «... أنَا جَلِيسُ مَن جَالَسَنِي و مُطِيعُ مَن أطَاعَنِي...» لاحظتم! الله تعالي يقول أنا مطيع، «... وَ غَافِرُ مَن استَغفَرَنِي، الشهرُ شَهرِي وَ العَبدُ عَبدِي» هؤلاء العباد كلّهم عبادي، «...و الرحمةُ رَحمَتِي فَمَن دَعَانِي فِي هَذَا الشهرِ أجبتُهُ وَ مَن سَألَنِي أعطَيتُهُ وَ مَن استَهدَانِي هَدَيتُهُ ...» التفتوا كثيراً إلي هذه العبارة «من طلب مني الهداية في هذا الشهر هديته» إنّ جميع العبارات الواردة في هذه الرواية في جانب و هذه الفقرة في جانب آخر. يجب علينا أن نطلب في هذا الشهر الهداية من الله تعالي، الهداية تعني رفعَ الموانع عن الطريق، استقامة الطريق و الوقاية من الأخطار و الآفات. «... وَ جَعَلتُ هَذَا الشهرَ حَبلاً بَينِي وَ بَينَ عِبَادِي فَمَن اعتَصَمَ بِي وَصَلَ إلَيَّ» كانت هذه إحدى الروايات.
