
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة الحادية و الأربعين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و يتحدث هذا المقطع عن خصوصيات شهر رجب و أعماله بالإضافة إلى أعمال ليلة الرغائب، و لأهميّة هذا الموضوع فقد قمنا بانتخاب هذا القسم من المحاضرة و عرضه للأخوة المؤمنين
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
2أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين
تم انتخاب النص التالي من المحاضرة الحادية و الأربعين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و يتحدث هذا المقطع عن خصوصيات شهر رجب و أعماله بالإضافة إلى أعمال ليلة الرغائب، و لأهميّة هذا الموضوع فقد قمنا بانتخاب هذا القسم من المحاضرة و عرضه للأخوة المؤمنين:
شهر رجب أهم للسالك حتى من شهر رمضان
لقد اقتربت أيّام شهر رجب، و قد كان دأب المرحوم الوالد (العلامة الطهراني) – رضوان الله عليه – أن يتحدث في مثل هذه الأيام عن شهر رجب، فقد كان يجمع رفقاءه و يبيّن لهم أهمية شهر رجب و يوصيهم بالاهتمام به.
و الذي رأيناه حتى بدون الالتفات إلى الروايات و الأحاديث الواردة في فضيلة شهر رجب من خلال تجربتنا الشخصيّة و من خلال ما تفضل به المرحوم الوالد – رضوان الله عليه – و جميع العلماء العظام ، أنّهم كانوا يهتمّون بشهر رجب أكثر من بقيّة أيّام السنة كلّها، حتّى أنّ هؤلاء العظماء كانوا يهتمّون بشهر رجب أكثر من شهر رمضان المبارك و كانوا يقولون أنّ شهر رمضان لعامّة الناس أنفع، أمّا شهر رجب ففائدته لسالكي طريق الله بالخصوص أكبر و التأثيرات التي يتركها في نفس السالك أعمق و آثاره أساسيّة أكثر من تأثيرات أيّام الله الأخرى من شعبان و رمضان و كذلك ذو القعدة و العشرة الأولى من ذي الحجة ، مع كلّ ما في هذه العشرة الأولى من ذي الحجة من الجذبات و التجلّيات العظيمة، مع كلّ هذا فشهر رجب أهمّ منها جميعاً.
العلامة الطهراني كان يوصي بتشديد المراقبة في شهر رجب
و قد كان ملحوظاً أنّ نفس العلامة –رضوان الله عليه كان يتغيّر في هذا الشهر بشكل واضح سواء في نمط حياته أو أعماله الخاصة، و كان يوصي رفقاءه و أصدقاءه بزيادة المراقبة في هذا الشهر و كان يقول: شهر رجب شهر إلهي، و في شهر الله يجب ألّا يسمح الإنسان لغير الله بالدخول، ويجب على الإنسان في هذا الشهر أن يزيد مراقبته، و يجب أن يضبط لسانه في الكلام فلا يتحدّث بأيّ شيء، و لا يتكلّم بكلّ موضوع، إذ في هذا الشهر حتّى الكلام في المسائل العاديّة، حتّى الكلام العادي مضر، و كلّما زاد سكوت الإنسان و سكونه في هذا الشهر كلّما زادت وارداته، فالملائكة لا تدخل إلى المكان المليء بالاضطراب و التشويش، بل تأتي إلى المحل الساكن الهادئ، أمّا المكان المليء بالتخيُّل و الأوهام و جولان الفكر فلا ... (فلان قال كذا ... و ذاك قال كذا، و فلان قال لي كذا ، و لماذا يقول عني هذا الكلام ؟ و أنا رددت عليه بكذا .. و سأقول له كذا ..) مثل هذا الكلام لا ينفع في شهر رجب، و إذا دخل الإنسان إلى شهر رجب بهذه التصورات و الأوهام فلن يكون له أي نصيب منه.
