
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة الحادية و الأربعين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و يتحدث هذا المقطع عن خصوصيات شهر رجب و أعماله بالإضافة إلى أعمال ليلة الرغائب، و لأهميّة هذا الموضوع فقد قمنا بانتخاب هذا القسم من المحاضرة و عرضه للأخوة المؤمنين
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
7انظروا! الإمام الرضا عليه السلام يجلس على بحر لا حدّ له ما المحيط أمامه؟! المحيط الكبير قطرة من ذلك البحر، واقعاً قطرة! وحتّى أقلّ من قطرة، فلا يصحّ أن نطلق عليه أيّ اسم يقول: مهما طلبتم أعطيتكم. ثمّ بعد ذلك نأتيه بأيّ أنواع من الأدعية وبأيّ أنواع من الطلبات وبأي حاجات؟! هو يقول: نحن نعطي، هو يقول ذلك. وبعد أن قال ذلك فعلى الناس أن تقف عند قدميه، وعلينا نحن أن نذهب أيضاً ونطلب منه أن لا ينظر إلى ما عندنا من استكبار وأنانيّة، عاملنا بما آتاك الله من الكرامة والعناية التي لا حدّ لها، بما آتاك الله من رحمته الواسعة ولطفه العميم؛ يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «اللهم آخذنا بعفوك ولا تؤاخذنا بعدلك».
يأتي أولئك الملائكة إلى الكعبة ويطوفون حولها، فيخاطبهم الله: يا ملائكتي! اطلبوا مني ما شئتم فإني مجيبكم. الملائكة قوم ذوو مروءة...!! يقولون: على السالك أن يكون مخلصاً لإخوانه، أن يكون وفيّاً وملتفتاً؛ فلا ينفرد بالخيرات ولا يفكّر في نفسه وينسى سواها، لا بدّ من التفكير في الآخرين... هؤلاء الملائكة كلّهم من سلاك "الدرجة الأولى"!!؛ فلا يدعون لأنفسهم بل يقولون: ربّنا إنّ طلبَنا منك هو أن تقضي حوائج الصائمين في رجب. هذا هو مطلب الملائكة في الليلة الأولى من رجب، والله يقول: قُضيت حاجتكم. هذه نبذة ممّا يجري في هذا الشهر. لاحظوا أن الرواية عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و مثله لا يتكلم عبثاً و بدون حساب لأنهم يعلمون أن ما يقولونه سيُدوَّن في صحائفهم.
إنّ الدنيا دنيا معاملة و أخذ و عطاء، فالملائكة يدعون الله أن يا رب، أصلح أمر هؤلاء المؤمنين، و الله سبحانه يستجيب دعاءهم، و بالمقابل كما يقول المرحوم سماحة الحاج الميرزا جواد آقا الملكي التبريزي أعلى الله مقامه في كتابه الشريف (المراقبات) : إنّ رعاية الأدب و الشكر للملائكة تكون من خلال أن يقرأ الإنسان السلام عليهم في شهر رجب حيث أنهم في هذا الشهر يدعون الله سلطان السلاطين من أجلنا طالبين منه أن يقضي حاجاتنا، و لذا يجمل من الإنسان أن يكون شاكراً لهذا الإحسان و مؤدّياً لحقه.
