
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
تم انتخاب هذا النص من المحاضرة الحادية و الأربعين من سلسلة محاضرات شرح حديث عنوان البصري، و يتحدث هذا المقطع عن خصوصيات شهر رجب و أعماله بالإضافة إلى أعمال ليلة الرغائب، و لأهميّة هذا الموضوع فقد قمنا بانتخاب هذا القسم من المحاضرة و عرضه للأخوة المؤمنين
توصيات شهر رجب و ليلة الرغائب
6الرواية الأخرى التي تُنقل عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في هذا المجال مفادُها أنّ: جميع ملائكة السماء و الأرض يجتمعون في الليلة الأولي من رجب عند الكعبة و يطوفون هناك؛ و لهذا تمّ التأكيد كثيراً علي الذهاب إلي مكة و القيام بالعمرة الرجبية و أنّ ثوابها يعدل ثواب الحج، كما أنّ السيّد العلّامة رضوان الله عليه ذكر في كتابه الروح المجرد أنّ ثواب زيارة علي بن موسي الرضا سلام الله عليه في شهر رجب يعدل ثواب الحج، و هذا يطابق ما جاء في الروايات المتعلّقة بزيارة الإمام الرضا عليه السلام و هي روايات عجيبة جداً، و من العجيب أيضاً ألّا توجد مثل هذه الروايات في حق سيد الشهداء مع كل الخصوصيات التي يمتلكها سلام الله عليه و الروايات القاطعة التي يوصي فيها جميع الأئمة أيضاً بزيارة الإمام الحسين عليه السلام، و العجيب أنّ الرواية المتعلقة بزيارة علي بن موسي الرضا شيء مختلف تماماً خصوصاً في شهر رجب، فالتوفيق الإلهي هو حليف كلّ من استطاع أن يزور الإمام الرضا عليه السلام في هذا الشهر و أن يطلب منه ما يريد، يجب ألا يغادر المرء بسهولة؛ يعني يزور و يقول: أستودعكم الله و...، لا، يجب أن يلتصق (بالضريح) و يقول إمّا أن تعطيني أو لن أذهب من هنا حتّي تعطيني، فيقول له الإمام الرضا من أجل أن يريح نفسه (منه): جيد جداً، سنعطيك، و نفتح لك الطريق.
لقد تذكّرت إحدى الحوادث، كان أحدهم قد ذهب إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام – وواقعاً هذه القصص مليئة بالعِبَر، كان ذلك الرجل أيضاً في أواخر عمره، والقصة التي أنقلها عنه قد وقعت بعد أن تردّت حاله إلى درجة أنّه كان إذا أراد الخروج اتكأ على عصاً وجرّ قدميه على الطريق جراً، وكان قد صار منحني الظهر، وكما يقال:"على حافة قبره"، وواقعاً كان من أولئك الذين يصدق عليهم أنّهم: "على حافة القبر" و على الرغم من حاله تلك ذهب إلى زيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام طالباً منه "الكيمياء" ۱! إن كنت تريدها لنفسك فها أنت راحل! وإن كنت تريدها للآخرين فللآخرين ربّ نعم جاء إلى الإمام الرضا عيه السلام يطلب منه الكيمياء، وبعبارات غلاظ شداد: أنْ يا علي بن موسى الرضا! أقسم عليك بأمّك فاطمة الزهراء إلّا أعطيتني الكيمياء، إلّا أعطيتني الذهب... إلّا أعطيتني كذا وكذا... فالكيمياء ليست سوى الذهب، نعم نفس هذا الذهب ثم جاء الإمام إلى أحد الناس في عالم الرؤيا وقال له: اذهب وأرحنا من هذا، وقل له: إنّك ميت بعد أربعة أشهر؛ فما شأنك والكيمياء؟ فمضى إليه ذلك الرجل فصادفه في الطريق وقال له: أأنت طلبت من الإمام الرضا عليه السلام الكيمياء؟ فانفرجت أسارير الرجل وقال في نفسه: حتماً هذا الرجل سيعطيني الكيمياء من جانب الإمام عليه السلام؛ فليس لأحد أيّ اطلاع على الأمر. قال له الرجل: لقد جاءني الإمام ليلة أمس في عالم الرؤيا وقال: اذهب وأرحنا من شر هذا؛ إنّه يقسم علينا بأمّنا فاطمة، ويصرّ و...، يا فلان إنّك ميّت بعد أربعة أشهر، وبالفعل فقد توفي بعد أربعة أشهر؛ لقد كان الإمام يريد بذلك تنبيهه إلى خطئه.
- الكيمياء في العلوم القديمة يشير إلى العلوم الغريبة التي يمكن من خلالها تبديل المعادن إلى ذهب، وما شابه ذلك.
