
الوصايا الخمس للاستفادة من الأشهر المباركة
رجب و شعبان و شهر رمضان
إنّ الأشهر الثلاثة المباركة (رجب و شعبان و رمضان) لها أهميّة خاصة عند أولياء الله، و قد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله في حديثه هذا إلى خمسة أمور أساسية يجب على السالك أن يهتمّ بها بشكل عام و في هذه الأشهر المباركة بشكل خاصّ لكي يحصل على أعظم فائدة ممكنة منها. ملاحظة ألقيت هذه الوصايا في ختام المحاضرة الحادية عشرة والأخيرة من محاضرات حجية أولياء الله، و المعنونة بـ (إشراف الولي الإلهي على الواقع يوجب اتّباعه) ، و حيث أنّ موضوعها مختلف عن ذلك البحث فقد تمّ نشرها منفصلة.
الوصايا الخمس للاستفادة من الأشهر المباركة
8ضرورة الاستمرار على هذه الأمور بشكل دائم
وهذه الأمور الخمسة ينبغي أن تكون بشكل دائم، لا خصوص الذكر، بل الصمت بشكل دائم، والجوع والسهر والعزلة وكذا الذكر جميعاً ينبغي أن تكون بشكل دائم، أما إذا لم تكن بشكل دائم بل بشكل مؤقت؛ كأن يذكر يوماً وينسى يومين، أو يفعل ذلك ثلاثة أيام، وبعد ذلك ينسى.. فإن كان كذلك فلا فائدة فيه.
كنت يوماً ـ قبل أن أضع العمامة وكان عمري حدود ثمانية عشر أو تسعة عشر عاماً ـ أمشي هنا في قم وكنت عائداً من الحرم، فالتقيت بشخص في الشارع، فسلّم عليّ وسألني عن أحوالي فقط.. وكان من المخالفين لهذا الممشى؛ حيث كان من أصدقاء المرحوم العلاّمة ثم انفصل عنه.. فسلّم وسألني عن أحوالي وأبدى شوقه إليّ وتجامل معي.. فشعرت بأنّ حالتي قد تغيرت لمدّة أسبوع، فلم يعد لديّ حضور قلب في الصلاة، ولا توجّه ولا شيء.. كلّ ذلك بسبب سلامٍ فقط!! فلننظر أنّنا خلال اليوم أيّ بلاء ننزله على أنفسنا؟! حيث نتحدّث مع أيّ شخص، ونجادل أياً كان، ونتحادث على التلفون بأحاديث لا طائل منها، نتناول أرقام الهاتف ونبدأ بالرقم الأول إلى الأخير، طوال اليوم.. يا أخي كفى! لقد احترق الهاتف! إن لم تكلّ أذنك فنفس الهاتف قد احترق!! وإذا لم نتّصل نحن يتّصلون بنا، فلا يبقى لنا هدوء، يا أخي ابق ساعتين أو ثلاث بصمت.. فالحياة ليست تلفون فقط، والحياة ليست موسيقى وضوضاء وأخبار وغيرها من المطالب.. لماذا علينا أن نعمل كما يعمل الآخرون؟! من قال بأنه علينا أن نفعل مثلهم؟! لماذا لا يفعل الآخرون مثلنا؟!
هذه الأمور ينبغي أن تكون بشكل دائم، ينبغي أن نحصّل المراقبة حتى نحافظ على تلك الحالة التي أتتنا كضيفٍ وحلّت في قلبنا.. ينبغي أن نحسن ضيافتها، لا أن نطردها خارجاً..
في الحالة التي حصلت لي نتيجة السلام بقيت أسبوعاً بحالة منقلبة إلى أن ذهبت إلى السيّدة المعصومة وتوسّلت بها، وقلت: لن أعود إلى هذا الخطأ مرة أخرى.. إلى أن منّت عليّ والحمد لله.. هذا كلّه بسبب سلام فقط، انظروا إلى الأثر السيّئ الذي تركه!!
