
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
8و كان ـ رضوان الله عليه ـ قد بسط بلاغه ونداءه هذا لجميع أبناء الشّعب في كلّ مرتبة ومرحلة، العالي منهم والدّانى، الحكومي والعادّى، العالِم والجاهل، الملتزم وغيره، بل حتّى السّافرات، وحتى السلطات الحكوميّة في جميع مراتبهم، سيّما نفس الشاه وذويه. وهذا من مميّزاته ومختصّاته، فإنّه كان يرى نفسه الشريفة مرآة لنفس النّبي الأكرم والأئمّة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم في تبليغ الشريعة الرفيعة، ومجلى لتجلّيات الأنوار المقدّسة المطهّرة، وكان يعتقد بأنّ المسؤوليّة الكبرى والقيادة العظمى بالنسبة إلى كافّة أهل الأرض إنّما تقع على عاتقه بنفس المسؤولية والزّعامة المعتبرة فی حقّ المعصومين عليهم السّلام، كلّ ذلك تحت إشراف صاحب العصر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء وولايته الكلّية الإلهية، وكان لا يقصّر في النصح والهداية لأحد، بل كان يحبّ ويرضى ويختار وينتخب ـ من صميم قلبه وصافى ضميره لأدنى نَسَمَةٍ تقطن في أقصى بقاع الأرض، سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة من الكفّار والمشركين ـ ما يرضى ويحبّ ويختار لنفسه القدسية. ولَعمري إنّ هذا ليس بمزاح ولا إغراق، وأُقسم بالعظيم إنّي كنت أرى من حالاته الشريفة وأقواله المنيفة طيلة الحياة هذا المعنى والمسلك الملكوتي الإلهي بدون أي مسامحة ومجاملة ولا فضول كلام.
إرسال المصنِّف قدِّس سرّه رسائل إلی كثير من العلماء والمراجع العظام
و كان يرسل الرسائل إلى كثير من العلماء والمراجع العظام يرغّبهم ويحثّهم للورود في هذا النهج والسير في هذا المسلك، منهم الآيات والحجج: السيّد محمّد هادي الميلاني والسيّد روح الله الخميني والشيخ الآخوند ملاّ علي الهمداني والسيّد محمّد علي القاضي التبريزي والشيخ بهاء الدّين المحلاّتي والسيّد عبد الحسين دستغيب الشيرازي والشيخ صدر الدّين الحائري والسيّد صدر الدين الجزائري والشيخ مرتضى المطهّري والسيّد عبد الهادي الشيرازي وغيرهم من الأعاظم وفحول العلم، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
و كان السيّد محمّد هادي الميلاني يقول لرفقاء السيّد الوالد: كنت إذا وَصَلَت إليّ رسالة منه أضعها في جيبي بضعة أيّام وأطالعها كل يوم مرة أو مرّتين.
و كان في جميع هذه الرسائل يوجّههم إلى الطريق الأقوم والهدف الأسنى ويبثّ روح الشريعة في نفوسهم وضمائرهم ممّا يؤدّي إلى تقوية نشاطهم الديني ونشر عرق الحمية الشّرعية وإخلاص العمل وتصفية الباطن والخاطر من الغفلات والكثرات والاعتبارات الدّنيوية، وما عليه السياسيّون من التغلّب على حطام الدّنيا والرّئاسات المادّية. وكانوا جميعاً معترفين بذلك، ويقولون إنّ كلامه يختلف عن سائر الكلمات، ورسائله مختلفة عن سائر الرسائل.
