
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
6و المصنّف العلاّمة العَلَم والطَّود الأعظم سيّد العلماء الربّانيّين وسند الفقهاءالإلهيّين وقدوة الأولياء العارفين سيّدنا ومولانا الوالد المرحوم روحي له الفداءكان له رأي خاصٌّ به في المقام، منحازاً عن سائر الفتاوى متفردٌ به من بين المسالك والآراء، وهو: الوجوب التعييني عقداً واجتماعاً، من دون أي شرط فيه بنحو الواجب المشروط كالحجّ والصلاة بالنّسبة إلى الاستطاعة والوقت، بل وجوبها في ظرف حضور الإمام عليه السّلام أو تحقّق الحكومة الشّرعية الإسلامية الحقة بنحو الواجب المطلق بالنسبة إلى شروط الوجود والتحقّق في الخارج والصّحة كالطهارة والاستقبال ولبس الطاهر بالنسبة إلى الصلاة. وكان قدّس سرّه يعتقد أنّ الحُكم بوجوب القيام لتحقيق الحكومة الإسلامية على كافّة المسلمين حكماً بتّيّاً لا يُرَدّ ولا يُبدَّل، وكذلك كان ملتزماً بترتّب الإثم والعصيان عليهم عند عدم القيام بهذه الفريضة حتّى بالنسبة لانعقادها وتحقّقها. فعلى فتواه، تكون صلاة الجمعة فريضة واجبة على الإطلاق على كافّة المسلمين بدون أي شرط لا في العقد ولا في الاجتماع، لكنّ شرط التحقّق والصّحة هو حضور الحاكم الجامع لشرائط الفتيا المبسوط اليد والاختيار. والسّبب فيه أنّ بعض الروايات ناطقة بذلك، ويرى قدِّس سرّه أنّ هذه النتيجة هي ما يقتضيه الجمع بينها وبين الروايات الأخرى المطلقة في الوجوب الآبية عن التقييد والاشتراط.
اعتقاد المصنّف قدّس سرّه بلزوم إيجاد الحكومة الإسلامية
و كان المصنِّف [العلامة الطهراني] قدّس سرّه معتقداً جازماً بلزوم إيجاد الحكومة الإسلامية، قاطعاً في إنجازها، مبرماً في وجوبها مِثلها مثل سائر الفرائض، بل آكدها وألزمها على الأمة الإسلامية بالوجوب العيني التعييني. وبعد رجوعه من عند القبة المقدّسة العلويّة على ثاويها آلاف الصلاة والتحية، بدأ بنشر وتبليغ هذه الفكرة الرشيقة السامية في محافله الأسبوعية، وذلك ببيان بديع نافذ في القلوب، بحيث لو حضر شخصٌ إحدى هذه المحافل وهو مخالفٌ في الرأي والنظر، لتبدّل رأيه وتحوّلت أفكاره بشكل تامّ، وما ذلك إلا لصفاء قلبه ونفوذ كلمته وصدق نيّته وخلوص إرادته وجامعيّته في المباني الشرعية وتضلّعه في حقائق الوحي وبواطن الشّرع بما لا يصل إليها إلا الأوحدي ممّن اختاره الله للإفاضات الربّانية وجعله مهبطاً للأنوار الإلهية والملائكة المقرّبين، الذين قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنة الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ۱ كما أنّه قدّس الله نفسه القدسية كان يقول دوماً: لا يجوز لأحدٍ حتى ولو بلغ ما بلغ التصدّي لهذا المنصب وتقبّله لهذه المسؤولية إلا لمن اتّصل قلبه بعالَم الجبروت، فصار من القاطنين في ذروة اللاهوت فتبدّلت نفسه وتحوّل قلبه من الأهواء الرديئة والأوهام البشرية والميول النفسانية، فصار مرآة لإرادة الله ومشيّته، ومجلى لجلواته وظهور أسمائه وصفاته وأفعاله ومصداقاً لكلامه:
- سورۀ فصّلت (٤۱) الآية ٣۰.
