
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
5و نرى أنّ أئمة الجمعة في البلاد الإسلامية كلّهم مُنَصَّبون من قبل إدارة الأوقاف والشّؤون الدّينية، فهي المركز الوحيد لوضع البرامج والخطب التي تلقى على مسامع المخاطبين، فدائرة الأوقاف هي المركز المسؤول عن تنظيم الخطة المعدة من قبل السياسيّين وزعماء الدّولة، وبثها على الأفكار وزرعها في النّفوس كل ذلك حسبما يرونه من الصّلاح لبقاءحكومتهم وسيطرتهم على النفوس والأعراض، ولا يجوز في هذا المجال تخلّف إمام الجماعة عن البرنامج المكلّف به حتى ولو بمثقال ذرة مطلقاً، فليس من حقّه أن يلقي ما يراه من الصلاح للأمة إن كان مخالفاً لسيرة ومنهج الحكومة. وبمجرد تخلّفه عن المنهج الدستوري، نرى أنّهم يبادرون في عزله فوراً ويطردونه، ويجْرون عليه العقوبات السيّئة من السجن والتعزير والتبعيد وما إلی ذلك... .
و من البديهي أنّ الأئمة عليهم السّلام لم يكونوا قادرين على إقامة الصلاة ونصب الأئمة في البلاد في تلك الظروف والأزمنة أبداً، فهل يكون ذلك حينئذ إلا إعلاناً عن القيام في وجه الحكومة وتحرّكاً فعلياَ في خطّ المواجهة، وإشعال نيران الثورة وتحريك الشعب والهجوم عليها؟
سبب منع الأئمة عليهم السلام إقامة الصلاة بشكل عامّ
و هذا هو السبب في منعهم عليهم السلام إقامة الصلاة بشكل عامّ وبارز في البلاد واشتراطهم حضور الإمام عليه السلام أو المنصوب من قِبله أو الحاكم الإسلامي للتصدّي لهذه الفريضة كما يظهر من بعض الروايات.
و أمّا إقامة الصلاة بغير الشكل الرسمي أمام الملأ وإبرازها جهاراً في المساجد والتجمّعات المعروفة أمام الناس، بل في القرى أو المجموعات غير الغفيرة من الشيعة ؛ كاجتماع سبعة أشخاص على الأقلّ، أو في البلاد التي لا يُعتنى بها ولا تعدّ محطّ نظر للحكومات؛ فلا محذور فيها أصلاً. فتكون عندها مطلوبةً من الشارع، ومأموراً بها بالوجوب التّعييني الإطلاقي بلا شبهة أو كلام كما هو المستفاد من الروايات في هذا الباب.
و حيث أنّ كثيراً من الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ لم يمعنوا النظر في هذه الملاحظة الدّقيقة والنكتة الأساسية والمحوريّة في الجمع بين الروايات المتخالفة بحسب ظاهرها؛ فلم يسلكوا الطريق الوسط، بل فاتهم الرّأي السّديد والحُكم الرّشيد، وذهبوا إلى مذاهب شتّى ومختلف الآراء والفتيا، حيث حرّمها بعضهم مطلقاً في زمن الغيبة استناداً إلى بعض الأدلة، ورجّحها آخرون على صلاة الظهر، ورُبَّ قائلٍ بالتخيير مطلقاً، وفي مقابله قيل بالوجوب التعييني مطلقاً في العقد والاجتماع وهكذا... .
