
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
4ثانياً: إنّ إقامة الصلاة بشكل مباشر منكم يوجب تشويق الشعب والأمة كلّها حتى أقصى نقاط البلد الإسلامى، فإذا رأوا أنّ زعيمهم يصلّى بنفسه في مدينته، سيكون ذلك حافزاً لهم للحضور والمشاركة في منطقتهم وبلدتهم، وهو الأقرب إلى المقصود وتحقيق الغاية المرجوة، كذلك سيكون محرّكاً لأئمة الجماعات في سائر البلاد، فيرون أنفسهم في خطّ واحد مع قائدهم وزعيمهم، وأنّهم جميعاً على نسق واحد في رعايتهم للتكاليف وانصياعهم لها والقيام بالواجب، وهو ما يسدّ منافذ الشّيطان إلى القلوب في هذه المجالات والظروف، بل كذلك الأمر بالنسبة إليه، لأنّه يرى نفسه في حدّ سواء مع سائر أئمة صلاة الجمعة كما هو الواقع في نفس الأمر عند الله تعالى، فلا تمايز بينهم إلا بحسب التكليف وأداء الوظيفة، كلّ بحسبه.
ثالثاً: إنّ نفس حضور الرئيس في صلاة الجمعة حتى وإن لم يكن هو الإمام بل يكون مأموماً، فهو عند الله أقرب إلى العبودية وأبعد عن الاستقلال والتّفرّد، وكلّنا سائرون نحو هذه الجهة أعني تحقّق العبودية ورفض الأنانية، وبهذا تكون الرّوحانية والصفاء أكثر وأشدّ، ويكون نزول الملائكة والبركات من قِبَل الله تعالى أقوى وأوفى.ولكنّ السّيد الزعيم مع ذلك كلّه لم يقبل أن يتصدّى بنفسه لهذه المسؤولية ولم يتمّ البحث للجهة المذكورة .
و لكنّنا كنّا نرى في وجه السيد الوالد ارتياحاً ونشاطاً وشوقاً للحضور في صلاة الجمعة وكان ينتظر من جمعة إلى جمعة حضور وقتها وكان يوصي بشدّة وبكلّ تأكيد تلامذته ومقلّديه للحضور فيها ولم نر منه ـ رضوان الله عليه ـ مرّة واحدة أنْ ترك الصلاة بدون علة مانعة حتّى في وسط الشتاء وتراكم الثلوج، أو أواسط الصّيف وألم الحرارة وشدة الازدحام. وكان مقلّدوه يعدّون صلاة الجمعة من أهمّ الواجبات وألزمها شرعاً وسلوكاً، ولم أر أحداً من العلماء وأئمة الجماعات أنّه كان يعتني بهذه المسألة كاعتنائه واهتمامه بها روحي له الفداء، فكان ذلك ناشئاً عن ينبوع علم وحكمة وبصيرة لم تكن لدى غيره، وهو الإشراف الربّاني والاتصال بعالم الملكوت ومقام الشرع والتنزيل والاطّلاع على المباني والملاكات النفس الأمرية، والارتواء من صقع حضيرة القدس وعالم المشيئة والإرادة الإلهية، وهذا هو المقصود من العالِم بالله وبأمر الله في محاورات أهل المعرف والعرفان.
