
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
3و لهذا نلحظ أنّ الكتب التي بحثت المسألة قد منيت بنوع من التّشتّت في الفتوى والتّردّد في الحكم ؛ فبين قائلٍ بالوجوب العيني والتّعييني مطلقاً في كلّ زمان ومكان، أو رافضٍ للتّعيين وحاكمٍ بالتّخيير حتّى في زمن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، أو مُفتٍ بالوجوب في زمنه والتّخيير في غيره، أو مُرجِّح لها على صلاة الظهر في عصر الغيبة، أو محرِّمٍ لها مانع عنها بدون الإذن من قِبَل الإمام عليه السّلام، معتقداً أنّها حينئذ بدعة.
والّذي يقتضيه التأمّل في الأدلة والتّدقيق فيها هو أنّ إطلاق الحكم بعدم الوجوب التعييني بجميع أنحائه غير تام، وذلك كما سننبّه عليه في تعاليقنا على هذه الرسالة المنيفة، حيث سيتبيّن لك أنّ صلاة الجمعة مشرّعةٌ تماما كسائر الصلوات المكتوبة والمفروضة والواجبة عقداً واجتماعاً، فلا فرق بينها وبين صلاة الظهر التي نقوم بها في سائر الأيّام على الإطلاق، بل هي أشدّ ملاكاً وضرورة، وأكثر تأكيداً وأبرم خطوة كما سترى عن قريب في مطاوي الرّوايات إن شاء الله تعالى.
و لعلّه بل من المتيقّن أنّ لهذه الفريضة تأثيراً إيجابيّاً راسخاً على حياة المجتمع ونظام الاُمة، والنهوض بنظم الأمة وتحوّله إلى منهج عام مفروض على الناس من قبل السّلطات الحكومية، سواء كانت هذه الحكومات محقة أم باطلاً، كحكومات خلفاء الجور من بني اُمية وبني مروان وبني العبّاس وغيرهم.
و لهذا كان العلامة الوالد قدّس سرّه يصرّ على السيّد القائد آية الله الخميني ـ رحمه الله تعالى ـ أن يقيم صلاة الجمعة بنفسه في بلدة قم، وطلب منه موعدا ليقدّم له هذا الاقتراح ويوضح له هذا المطلب ويتباحث معه ويقنعه به، ولكن من المؤسف أنّه أثناء البحث تغيّرت الأحوال ودخلت فجأة زوجة بعض المصابين۱، ولم يتمكّن السيّد الوالد ـ رضوان الله عليه ـ من استمرار المباحثة والكلام وإقناع السيّد الخميني، وخرج الوالد من البيت مهموماً مغموماً غارقاً في التفكير والتأمّل. وقال السيّد الوالد للسيّد الخميني: يلزم عليكم القيام بإقامة صلاة الجمعة بشكل مباشر، وذلك لعدّة اُمور:
أوّلاً: إنّ هذا الاجتماع العام كان سنة في الإسلام من زمن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد بقيت هذه السنة مستمرة إلى زمن الخلفاء، ولم تترك هذه الفريضة سواء كان المتصدي لزمام الأمور هو النّبي أو الإمام عليه السّلام، أو سائر خلفاء الجور والظّلم. والحاكم حالياً في المسلمين هو أنتم، ولا ينبغي أن تعدلوا عن هذه السنة وتفوّضوها إلى غيركم بل ربّما يُعَدّ إهانة أو استخفافاً وعدم اعتناء بها.
- هو الشهيد السعيد العسکري ولي الله القرني، و هو من المشارکين مع السّيد الوالد في أحداث أوائل الثّورۀ الإسلامية قبل انعزاله و افتراقه، و هو الذى کان أحد الرّجال الثّلاثة في مجلس التحليف و الآخرين هما السيّد الوالد و آية الله السيّد محمّد هادي الميلاني قدّس الله أسرارهم جميعاً.
