
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
2أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين
قال الله تعالى في كتابه:
{يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}۱
لا يخفى أنّ صلاة الجمعة هي إحدى الفرائض المتسالم عليها بشكل قطعي في الشريعة الإسلامية، كسائر الصلوات المفروضة والفرائض المشرّعة، حيث شرِّعت قبل وفود النَّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة بفترة يسيرة، وقد أقامها صلى الله عليه وآله بنفسه في أوّل جمعة بعد حلوله في المدينة. وهكذا بقيت سنة مستَمرة وفريضة مُقامةً بعد النَّبي على عهد الحكومات المتوالية طيلة الأعوام والقرون في كافة البقاع والبلدان، سواء في ذلك الجائرة منها أو الإسلامية المحقة.
وممّا يثير العجب والأسف الشّديد، أنَّ إخواننا من العامة ملتزمون بإقامة هذه الفريضة المؤكدة أشدّ الالتزام وفي جميع الأحوال، بينما نرى أننا ـ قاطبة الشيعة المدّعين لاتّباع سنة الرّسول الأعظم وخلفائه المعصومين عليهم السّلام ـ قد تركنا هذه الفريضة العظمى وأهملناها، وانشغلنا بالبحث عن وجوبها وجوازها وحرمتها وإباحتها، بحيث يخال للباحث الفاحص أنّه لم يرد أمرٌ من الشّارع بوجوبها والالتزام بإقامتها! مع ما فيها من الآثار الثمينة والبركات العميمة والنتائج القيّمة. كما وهناك أسبابٌ أخرى أدّت إلى إهمالها وعدم الاعتناء بها، والعمدة فيها نفس الأدلة التي ذكرت في مطاوي هذه المسألة ؛ فنلاحظ أنّ في بعضها اضطرابًا في الدّلالة أو ضعفًا في السّند سواء بالإرسال أم غيره، وهو ما يتضّح بأدنى نظرة عابرة على الكتب التي بحثت المسألة.
فمن جملة هذه الأدلة: التمسّك بعدم قيام الأئمّة عليهم السّلام بهذه الفريضة، حتّى مع الخواصّ من أصحابهم، إلا في بعض أزمنة التّصدّي للرئاسة العامة.
و من جملتها: إجماع الفرقة على عدم الوجوب التعييني في غير زمان الحجة عليه السلام.
و منها: مخالفة نفس هذه الفريضة ومنافاة ماهيّتها للإجراءات السّياسية والمناهج الحكومية مطلقاً.
و منها: السّيرة المستمرة من زمن النّبي إلى آخر زمن الخلفاء في نصب إمام الجمعة وعدم الرّدع من ناحية الأئمة عليهم السّلام لذلك. وكذلك عدم عدّها مخالفة للسّيرة المحقة في الكتب المدوّنة والمعمول بها.
- سورة الجمعة (٦٢) الآية ٩.
