
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
17الأمور التي تجب علی خطباء الجمعة
و كذلك يلزم على الخطباء توجيه المخاطبين وتنبيههم على التكاليف الاجتماعية من رعاية الموازين الأخلاقية في مجتمعاتهم ومحاوراتهم وكيفية معاشرتهم والقيام بإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحكيم المؤانسة والمواصلة، وتبيين الطّرق في ذلك، وكذلك القيام بالتكاليف الشخصية والأمور المتعلّقة بهم من العبادات والمناسبات الدّينية لهم وإحياء شعائر الدّين وذكر أهل البيت ومجالسهم وهكذا.
و البحث في هذه المسائل يقتضي مجالاً واسعاً لا تسعه هذه المقدّمة ونكتفي بهذا المختصر، وفيه تنبيه للغافلين وتذكرةٌ لمن أراد أن يتذكّر أو يخشى.
و لهذه المهمة نرى أنّ في بعض الروّايات إيضاح لما يخصّ الصلاة بحضور الإمام عليه السّلام أو النائب عنه أو قيام الفقيه العادل المبسوط اليد بإقامة هذه الفريضة في البلاد، من أنّ الإتيان بصلاة الجمعة بهذه الكيفية في البلاد لا يتمّ إلا من شخص يمتاز بهذه الخصوصيّات، وهو ممتنع مع قيام حكّام الظلم وخلفاء الجور سواء في زمن الأئمة عليهم السّلام أو غيره ضرورةً وبداهةً، ولكن طبقا للقواعد الموجودة لدينا كالحديث النبوي الشريف: «إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه، ما استطعتم»۱ و«الميسور لا يترك بالمعسور»٢ و«ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»٣ وغيرها، فحتى لو غضضنا النظر عن الروايات المُثبتة للوجوب حتّى في غير زمن الأئمة وفي حكومة الجائرين والغاصبين، لا يبقى مجال للشّك في وجوبها عيناً وتعييناً عقداً واجتماعاً.
و هذه الرسالة المصنَّفة في صلاة الجمعة من الرواشح الثمينة بِيَدِ العالم العامل الكامل فخر الشّريعة وركن الطّريقة وعماد الحقيقة سند الفقهاء والمجتهدين وقدوة العرفاء الكاملين سيّدنا ومولانا ووالدنا العلاّمة آية الله العظمى السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني ـ رضوان الله عليه ـ مدة إقامته واشتغاله في العتبة المقدّسة العلوية، وكان قد دَرَسَ هذا الباب عند الآية الحجة السيّد محمود الشاهرودي ـ رحمة الله عليه ـ وكان نظره على عدم الوجوب في زمن الغيبة، لكنّ السيّد الوالد ألزمه في أثناء المباحثة على مبناه وسدّ عليه الطريق من جميع الجوانب، وأقنعه بالالتزام اجتهاداً ـ نتيجة للأدلة ـ بالوجوب التعييني، ولكن مع ذلك كلّه لم يقبل التعيين فتوى، وألزمه الإجماع المتوهّم بالقول بعدم الوجوب ورفض الأدلة المثبتة له، وهو أحد مصاديق التّمسّك بالإجماع الواهي والموهوم والمناقض لكلام المعصوم، فيا للأسف لهذه السّيرة المستمرة، ونحن بحمد الله تعالى وتوفيقه قد كتبنا رسالة مستوفاةً تثبت وهن الإجماع في طريق الاستنباط وعدم موقعية له اصلاً في الاجتهاد، وقد أثبتنا بما لا مزيد عليه عدم حجيّته وأنّه أمرٌ مختلق مستوردٌ من ناحية العامّة، ولا أصل له أبداً في الروايات والأصول المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام، ويجب علينا رفضه ونسيانه بالكلّية، لنحوّله ونفوّضه إلى العامة فهم أولى بالاستناد والاستفادة منه، وإذا سلب هذا من أصولهم لا يبقى لهم شىء لا في الأساس والاُصول ولا في الفروع. وهو ـ قدّس سرّه ـ قد راجعها في أواخر عمره الشّريف وعلّق عليها بعض التعليقات، ولكنَّ التأمّل فيها وفي التعليقات يُقوِّي مسألة كونه ـ قدّس الله رمسه ـ قد غيّر رأيه وبدّل فتواه في رجحانها على كلّ حال حيث إنّه كان من القائلين بالحرمة والبطلان في غير زمن الحضور والحكومة الشّرعية، ولكنّه في آخر الرسالة قد تبدّل رأيه والتزم بالرجحان في كلّ حال ومجال.
- بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٣۱، باب ٣۷.
- مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ٢٩۸.
- المصدر السابق.
