انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة

15٬787

هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه

صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة

15
  • و بالتحقيق يجب أن تكون الخطبة بأفصح لسان وأبلغ بيان باعتماد الخطابة المعمّقة، وإيراد قصص من الأولياء الصالحين، والمواعظ البليغة من درر الأخبار، وعبارات نهج البلاغة لمولى المتّقين أمير المؤمنين عليه السّلام، سيّما الخطب التي يتحدّث فيها عن فَناء الدّنيا والموت واعتبارية الدنيا، ويسرد فيها الحوادث التي جرت على أهل بيت الوحي لأخذ العبرة، وكذلك حالات العرفاء الربانيّين وأهل البصيرة، وإنشاد أشعارٍ راقيةٍ من شعراء العرب والعجم كابن الفارض المصري ـ رضوان الله عليه ـ والمولى جلال الدين البلخي وحافظ الشيرازي وغيرهم من العرفاء والأولياء الربانيّين كما نبّه عليه المولى محمّد تقي المجلسي في كتابه المسمّى بـ «لوامع صاحبقراني»۱ بالفارسية ـ رحمة الله ورضوانه عليه ـ ممّا يوجب اشعال حرارة الشوق لدى المخاطبين، وزوال الرغبة إلى حطام الدنيا والأهواء الدنية، ونشاط القلوب في التوجّه إلى عالَم الملكوت، ورفض الرذائل من الإقبال على الرئاسات الدنيوية، والحبال والشباك المهلكة في أيدي الشّياطين، بحيث إنّ كلّ من يحضر في هذه الصلاة يجد في نفسه تحوّلاً وفَرْقاً بين حاله قبل الحضور وحاله بعده، ويتشوّق إلى الحضور في الجمعة الآتية طيلة الأسبوع.

  • فمن الضروري أن يطالع الخطيب الكتب الرّوائية والأخلاقية ساعات طويلة ومدة يُعتدّ بها، ويصرف أوقاته لاستفادةٍ أكثر وإفادة أوفى، ويجتنب عن التكرار المتسلسل المملّ المتعارف، وما يَعْلمُه أكثر الناس من المسائل المطروحة في الجرائد والمجلاّت وما تبثّه وسائل الإعلام الأخری، وأن يكون مستقلاً في رأيه صائباً في نظره، ويلقي خطابه بما يراه مصلحة ونافعاً للمخاطبين بدون الملاحظات الاعتبارية والمصالح الشخصية، بل اللازم أن لا يتوجّه إلا إلى الله سبحانه ولا ينظر إلا إلى الله تعالى شأنه، ولا يفكّر إلا في ما كلّفه الله تعالى ووجّهه إليه قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ٢، ويستنّ في إقامة الصلاة بسنة الأئمة المعصومين عليهم السّلام، ويصعد على المنبر، ويجتنب عن الوقوف وراء المنصة المعروفة حاليّاً بـ «تريبون»٣، فهي آلة مستوردة من بلاد الكفر ولا ينبغي للخطيب أن يلقي خطابه عنها، فنحن جماعة الشّيعة يجب أن نلتزم بإقامة الشعائر من علی المنبر وعلينا أن نرفض الآثار الدّخيلة في ثقافتنا الإسلامية كليّاً، ولا بدّ من لبس الرداء بدلاً من العباءة.

    1. و قال مترجمه إلی اللغة التركية: وجدت نسخة بخطّ المؤلّف و قد سمّی الکتاب بـ: اللوامع القدسية.
    2. سورة الأنعام (٦) ذيل الآية.
    3. وهو منبر ذو درجات عالية كالسلم الطويل, لا يشبه المنبر الشرعي والذي لا يتجاوز الثلاث درجات.
/