انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة

15٬787

هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه

صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة

12
  • و إلى هذا المعنى السامي والدرجة العليا من التوحيد والعرفان يشير صاحب الولاية الكّلية الالهية مولى الموحّدين أميرالمؤمنين عليه السّلام ويقول:

  • سبحانك أي عين تقوم نصب بهاء نورك وترقى إلى نور ضياء قدرتك؟ وأي فهم يفهم ما دون ذلك؟ إلا أبصارٌ كشفتَ عنها الأغطية وهتكت عنها الحجب العمية، فَرَقَتْ أرواحها إلى أطراف أجنحة الأرواح فناجَوك في أركانك وولجوا بين أنوار بهائك، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك، فسمّاهم أهل الملكوت زوّاراً، ودعاهم أهل الجبروت عمّارا ۱

  • فينبغي لهذا الشخص القدسي أن يقبل مسؤولية الهداية والإرشاد وتربية النفوس، فيسوقهم نحو عالَم الملكوت ويأخذ بزمام الإرادة والسّداد ويجعلها على مستوى الرُّقي والصّلاح بالنحو الأتمّ الأوفى. ففي هذا المجال يصحّ للإنسان أنْ يعتمد على الإجراءات والأنشطة السّياسية والحكومية ويتقبّلها بقبول حسن، وفي هذا الموقع يحقّ لنا أن نقول بعدم الفصل بين السّياسة والدّيانة في الإسلام. وهي السّياسة التى تنبعث من النفوس المطهّرة اللاهوتية بعين الدّيانة المنبعثة من صقع عالَم الوحي والتشريع، فافهم وتأمّل.

  • و إلا فكلّ فريق يعمل في عالم السّياسة بمقتضى عقيدته وديانته، وكان الحجّاج بن يوسف الثقفي لعنه الله يستدّل على صحة أعماله الشنيعة وفعاله الوقيحة بالآيات القرآنية ووجوب الإطاعة لاُولي الأمر!

  • تصنيف المصنّف العلامة رضوان الله عليه سفراً قيّما في مسألة ولاية الفقيه

  • والسيّد الوالد ـ روحي له الفداء ـ قد صنّف سِفراً قيّماً راقياً في مسألة ولاية الفقيه وتصدّيه للحكومة في أربع أجزاء، ولله درّه وعليه أجره، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير جزاء المصنِّفين والمعلِّمين، فبيّن فيه حقيقة الولاية والبصيرة في الفقه، وحقّق فيه مراتب الإشراف والسّيطرة على عوالم الأحكام والملاكات بالنّفس القدسية المتّصلة بمصدر التشريع ومنبع الوحي المستضيئة بصفاء سرّه وخلوص ضميره من صقع عالم الجبروت وينبوع الشّريعة والتّنزيل. وهذا هو الفقيه والمفتي الذي يجب علينا إطاعته ويلزم علينا اتّباعه.. وهو الذي يكون دينه عين سياسته وسياسته عين ديانته.. وكلامه حُكم وفعله دليل.. وأولئك والله الأقلّون عدداً.. وهم والله نور الله في ظلماتِ الأرض ومهالك الدّهر.. وهم الذين فتح الله أبصار قلوبهم، فيشاهدون بواطن الأمور ومقادير الله في عوالم المُلك والملكوت، ويعرفون ويقدّرون صلاح العباد بواقع الأمر وحقيقة البصيرة، وأنّى لنا بإدراك هذه المرتبة؟ هيهات! هيهات! أن ندرك هذه الذروة العليا بعقولنا القاصرة وأوهامنا، فكيف تصل إليها أيدينا وندّعي الوفود إليها؟!

    1. بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٣۰، نقلاً عن إثبات الوصيّة للمسعودى.
/