انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة

15٬787

هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه

صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة

11
  • والسرّ في ذلك أنّ مسألة السّياسة والحكومة في الإسلام وغيره من الأديان الإلهية معدّة لإقامة العدل والحدود وإصلاح المجتمع لتحصيل الأمان وإعداد الأسباب لكلّ فرد من أفراد الشعب للوصول إلى أعلى مراتب الفعلية والتوحيد، وهو حقّ مُسَلَّم إلهي معطى مِن قبل الله تعالى إلى جميع أفراد المجتمع ؛ من الصغير والكبير والعالي والداني بلا اختلاف أبداً. وإلا فلا فرق بين الحكومة في الأديان الإلهية والمدارس المادّية كما نشاهدها في العالم وشاهدناها في حكومات الخلفاءالغاصبين وبني اُمية وبني العبّاس وغيرهم.

  • قال الله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ۱.

  • و قال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ٢.

  • فالظُّلمة هي الشهوات والرئاسات والشؤون الدّنيوية وعالَم الوهم والاعتبار، أمّا النور فهو عالَم التوحيد والبهجة والبهاء وعالم الحقائق والأنوار وعالم الملائكة والأرواح القدسيّة وعالم الجبروت واللاهوت وعالم الفَناء والأحديّة، وهذا هو المراد من كلام مولى الموَحّدين وقطب العرفاء والأولياء والأنبياء والأوصياء أميرالمؤمنين عليه السّلام حيث يقول:

  • و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم لمّا بدّل أكثر خلقه عهد الله إليهم، فجهلوا حقّه واتّخذوا الأنداد معه، واجتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسي نعمته ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم الآيات المقدّرة، من سقف فوقهم مرفوع ومهاد تحتهم موضوع... ٣.

  • اختصاص التصدّي لهذا المقام بخلفاء الله وأصفيائه

  • و لهذا نرى أنّ الإمام سيّد الساجدين وزين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام يخصّ التصدّي لهذا المقام بخلفاء الله وأصفيائه ومواضع أمنائه المخصوصين بكرامته حيث يقول:

  • اللهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدّرجة الرّفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزّوها وأنت المقدّر لذلك، لا يغالَب أمرك ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك، كيف شئت وأنّى شئت ولما أنت أعلم به غير متّهم على خلقك ولا لإرادتك، حتّى عاد صفوتُك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين، يرون حكمك مبدّلاً وكتابك منبوذاً، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك وسنن نبيّك متروكة. اللهمّ العن أعداءهم من الأوّلين والآخرين ومَن رضي بفعالهم وأشياعهم وأتباعهم. اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّدٍ، إنّك حميدٌ مجيدٌ، كصلواتك وبركاتك وتحيّاتك على أصفيائك إبراهيم وآل إبراهيم وعجّل الفرج والرّوح والنّصرة والتّمكين والتأييد لهم. اللهمّ واجعلني من أهل التّوحيد والإيمان بك والتصديق برسولك والأئمة الذين حتمت طاعتهم ممّن يجري ذلك به وعلى يديه آمين ربّ العالمين ٤

    1. سورة الحديد (٥۷) صدر الآية ٢٥.
    2. سورة إبراهيم (۱٤) الآية ٥.
    3. نهج البلاغة، لمحمّد عبده، ج ۱، ص ٢٤.
    4. الصحيفة السّجّاديّة الكاملة، ص ٢۸۱ إلى ٢۸٣.
/