
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
هذه المقالة عبارة عن مقدّمة كتبها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سره على كتاب صلاة الجمعة لوالده السيد العلامة الطهراني رضوان الله عليه
صلاة الجمعة إحدى ركائز الحكومة الإسلاميّة
10أمّا الجهة الاُولى:
فلا شكّ أنّ لطبيعة هذه الصلاة علاقة خاصة بالمسائل الاجتماعية والشّؤون الحكومية. فمن حيث أنّ لكلّ حكومة مخطّطاً خاصّاً بها وهي تدير الشعب وتدبّر أمره من خلال هذا المخطّط، فيجب أن تعلن عن برنامجها وتوضّحه بشكل عامٍّ، الشامل لجميع المسائل، من القيام بشؤون الملّة وما فيه من الصّلاح والفساد، وما يرتبط بالشؤون والمسائل الاجتماعية وعمران البلاد والعلاقات الخارجية، وإعداد الشّعب للمواجهة مقابل الأحداث والحوادث الطارئة وهكذا.
و من ناحية اُخرى، وحيث لم يكن في سالف الزّمان وسيلة للإعلام والإعلان كالجرائد والأجهزة الإعلامية الحديثة، لذلك كانوا يستثمرون صلاة الجمعة كفرصة لهذا المطلب، بغية توجيه الشّعب نحو المقاصد والمخطّطات المرسومة. ولهذا فقد ورد في الأحاديث بأنّه لا تقام هذه الصلاة إلا في بلاد تقام فيها الحدود، كما في الدّعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال:
لا جمعة إلا مع إمام عدل تقىّ.۱
و عن علي عليه السّلام أنّه قال:
لا يصحّ الحُكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بإمامٍ عدل٢
و نحوها ... .
و لهذه العلة كانت إقامة هذه الصلاة من الوظائف الحكومية، ولا يسمحون لأحدٍ أن يقيم الصلاة من تلقاء نفسه، وكانوا يُنصِّبون لهذه الفريضة أئمّة من قِبَلهم موالين لهم. ومن ناحية أخرى كان نفس هذا الاجتماع والحضور الشعبي العظيم يعدّ تأييداً لزعماء الحكومة، ومشيّداً أركانها ومقوّياً دوامها وبقائها، وكانوا ينظرون إلى مَن حضر ومن لم يحضر، حتّى أنّ أئمّتنا عليهم السلام كانوا يحضرونها تقية وخوفاً على دماء الشيعة وأعراضهم.
الجهة الثانية وهي الجهة الأخلاقية وهي أهم من الأولى
و أمّا الجهة الثانية؛ فهي أهمّ من الاُولى، لأنّ فيها الحثّ والترغيب على المسائل الأخلاقيّة والتقوى، وهذه هي النكتة التي قد غفل عنها كثيرٌ ممّن تصدّى لهذه المسؤولية، فظنّوا أنّ الأصل في صلاة الجمعة هو الحيثية السّياسية فحسب، وأنّ ذكر التقوى فيها فرع لها، بل قد يسمع أنّ بعضاً يذكر اسم التقوى في الخطبة على سبيل الاحتياط ولا يلتفت إلی كون الاشتغال بالسّياسة بدون رعاية التقوى والاهتمام بها وجعلها نصبَ العين في كلّ حال ومقام لا قيمة له أصلاً بمقدار مثقال ذرة، بل هي حينئذ سياسة حكّام الجور ؛ كخلفاء الظلم والعدوان من بني اُمية وبني مروان وغيرهم، وهذه النظرة بعيدة عن الإسلام والشريعة، قريبة من الكفر والزندقة.
- مستدرك الوسائل، ج ٦، ص ۱٣، ح ٦٣۰٦/٤؛ دعائم الإسلام، ج ۱، ص ۱۸٢.
- المصدر السابق.
