انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

9
  • أو لأنّهم يرون أنفسهم خالين من هذا الأمور، ولا يريدون أن يظهروا بأنّهم عاجزين غير عالمين أمام العوامّ؛ لذا تراهم يجيبون في المسائل الفقهيّة فوراً، بينما في المسائل التوحيديّة والعرفانيّة؛ حيث إنّهم لا يملكون جواباً، يلجئون إلى القول بأنّ هذه المسائل تنحلّ من خلال التوسّل بالإمام بقيّة الله أرواحنا فداه. فضلّوا وأضلّوا عن سواء الطريق.

  • نعم يمكن أن نرى لدى بعض الأفراد النادرين جداً حصول جذبة لديهم بشكل ابتدائي وبدون سلوك، فينجذبون للأنوار الجماليّة الإلهيّة، ثمّ في ظلّ تلك الجذبة يقوم الله بتحريكهم لكي يصلوا إلى المنزل المقصود عن طريق السعي والسلوك، ويطلق عليه في هذه الحالة بالمجذوب السالك؛ لأنّهم شرعوا بالسير في طريق الكمال بعدما حصلت لديهم هذه الجذبة، بخلاف سائر الأفراد الذين يطلق عليهم اسم السالك المجذوب؛ لأنّ الجذبة قد حصلت لديهم بعد المجاهدة والسلوك. ولكن حتى القسم الأول فإنّه محتاج إلى أستاذ للسلوك بعد الجذبة أيضاً، كما أنّه نادراً ما حصل لدى البعض جذبات إلهيّة متتالية، أمكنهم أن يعرفوا من خلالها الطريق الصحيح؛ بحيث يفهمهم الله تعالى الطرق المؤدّية إلى الكمال بواسطة الإلقاء الغيبي بشكل مباشر من الله تعالى، ويصير بمقدورهم طيّ هذا الطريق والوصول إلى الكمال بدون أستاذ ظاهري. ويسمّى هذا الشخص بالأويسي نسبة إلى أويس القرني الذي طوى طريق الكمال دون لقائه برسول الله، وبلغ رضوان الله تعالى عليه إلى المقصد جرّاء الجذبات الإلهيّة. وقد كان غالب الأنبياء من هذا القبيل؛ أي من كان بينه وبين النبيّ اللاحق فاصلة زمنيّة ولم يحصل لقاء بينهما، والأئمّة أيضاً كانوا كذلك صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ولكن على الإنسان أن لا يظنّ نفسه ـ في وقت من الأوقات ـ بأنّه من زمرة "المجذوب السالك" أو من الأويسيين الذين يمكنهم طيّ الطريق والوصول إلى المقصود من خلال الجذبات والواردات الإلهيّة، دون الرجوع إلى الأستاذ ودون التتلمذ على يديه والتربّي تحت نظره. فهذا وهمٌ باطل؛ لأنّ هذا الأمر كما ذكرنا بيد الله وبأمره لا بيد السالك، وهو أمر نادر جداً جداً، وإلا فالسلوك الذي ينتظر فيه السالك حصول الجذبة الإلهيّة دون الرجوع إلى الأستاذ، يشتمل على الكثير من الأخطار التي تتضمّن الابتلاء بأمراض مختلفة، والإصابة بحالة من الجنون والضعف والعزلة وقصر العمر والانزواء، وترك العمل لكسب العيش وهجر الزوجة والأولاد، ويبتلى في آخر المطاف بالوقوع في شرك أبالسة الإنس والجنّ، ويتربّع على أريكة الأنانيّة والفرعونيّة... وغير ذلك من آفات هذا الطريق. ففي كلّ خطوة ألف فخّ وهفوة، لا يسلم فيها من الآلاف شخص واحد.