
رسالة سر الفتوح
في الرد على كتاب عروج الروح
لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.
رسالة سر الفتوح
8{قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُون} ( الآية ٢٤ من سورة المائدة).
وثالثاً: تأمرنا كلّ من الآيات القرآنيّة والروايات الواردة عن المعصومين بلزوم اتّباع أهل الخبرة والعلم، وبطبيعة الحال فإنها تشير بإطلاقها إلى هذه المسألة، ولم نجد في كلّ الآيات القرآنيّة والروايات آية واحدة أو رواية تخصّص الأمور الأخلاقيّة والعرفانيّة بالحكم وتجعلها موكولة لعالم الغيب، وتعذرنا عن الحاجة إلى الأستاذ والمربّي.
كالآيات التالية: الآية ٤٣ من سورة النحل، والآية ۷ من سورة الأنبياء: {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون}. أو كأمر أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة ٩٦ من نهج البلاغة: إنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به؛ ثم تلا: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذينَ آمَنُوا}.
وكذلك أيضاً قول الإمام زين العابدين عليه السلام في صفحة ٢۰٩ من كشف الغمّة الطبعة الحجريّة: هلك من ليس له حكيم يرشده وذلّ من ليس له سفيه يعضده.
وهناك الكثير من الأدلّة الواردة في باب الاجتهاد والتقليد، والتي تدلّ على وجوب التقليد، وتلك الأدلّة ليست مختصّة بمسألة التقليد في باب الإفتاء والقضاء؛ لأنّ الكثير منها مطلق، وهي تؤسّس لقاعدة وجوب رجوع العامّي إلى العالم، التي تشمل الحكم أيضاً بوجوب رجوع أيّ شخص جاهل إلى الشخص العالم في أيّ موضوع كان. بل الأدلّة الفطريّة والعقليّة التي تدلّ على لزوم رجوع العامّي إلى العالم جارية في المقام.
هيچكس از پيش خود چيزي نشد *** هيچ آهن خنجر تيزينشد هيچ حلوائي نشد استاد كار *** تا كه شاگرد شكر ريزي نشد (لم يصبح أحد شخصاً مهمّاً من تلقاء نفسه، فالحديدة لم تصبح خنجراً حادّاً بذاتها
ولم يغدُ صانع الحلوى أستاذاً ماهراً، إلا بعدما كان عاملاً ماهراً في صبّ السكر)
ونحن بعد أن استقصينا سبب هذه المقولة الرائجة بين مجموعة من العوامّ المتلبّسين بلباس أهل العلم، والتي تقول: "لا حاجة للأستاذ في الأمور الأخلاقيّة، بل نستطيع أن نكتفي بالتوسّل بالمعصومين والاستمداد من صاحب العصر والزمان لحلّ معضلات السير والسلوك".. تبين لنا أنّها قد سيطرت على أرواح الكثير من العوامّ، فلم يعودوا يولونها أيّ اهتمام أو اعتبار، ولهذا نرى المقولة التالية متكرّرة على ألسنتهم: إنّ هذه المسألة مسألة أخلاقيّة وليست فقهيّة، وبالتالي فهي ترجع إلى الأخلاق فهي خارجة عن دائرة العلم!
