انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

7
  • بل لماذا نقوم بتأسيس الحوزات العلميّة والمدارس والمجامع التعليميّة والتربويّة، دون أن نلجأ إلى الاستمداد الباطني من روح الولاية في الخلوات والانعزال لحلّ هذه المسائل؟

  • هل يا ترى.. تكون تلك المسائل أهمّ من مسألة العرفان الإلهي التي يتحتّم علينا أن نتحلّى بها؟ أو أنّ مسألة العرفان أقلّ أهميّة؛ بحيث أنّها يمكن أن تنحلّ بقليل من التوجّه نحو الباطن، فلا تعود بحاجة إلى متابعة جدّية ودقيقة؟

  • أريد منكم أن تبيّنوا لي لماذا فُصل موضوع التزكية وتربية النفس والأخلاق ـ الذي يعتبر من أهمّ المسائل ـ عن سائر المواضيع، وصار له حكم خاصّ به بحيث يمكن للإنسان أن يحصل عليه بمجرّد التوجّه نحو الباطن؟ بينما في سائر المواضيع نحتاج إلى أستاذ حيّ ومربّي خبير ومرشد بصير؟

  • لا ليست المسألة كذلك، بل حقيقة المسألة هي أنّنا ـ بسبب عدم اعتنائنا بمسائل الأخلاق وتطهير النفس وتزكية السرّ، وحتى نتخلّص منها جميعاً ـ قمنا بإنكار هذه الأمور كلّها دفعة واحدة. لكن بما أنّنا لا نستطيع أن ننكرها بشكل علنيّ وظاهري؛ حيث قامت الحجّة علينا بثبوت البراهين العلميّة والشرعيّة والعقليّة، لذا فقد قبلنا بهذه المصطلحات لفظاً وأنكرناها في المعنى، وأوكلنا أمرها إلى الله ورسوله والإمام، وتخلّصنا بذلك من ثقل المجاهدة.

  • إنّ الاعتماد على الأنوار الباطنيّة للأئمّة وعلى الحجّة ابن الحسن عليهم السلام، ورفع اليد عن مسؤوليّة التكليف والتعلّم في مدرسة المجاهدة، والتخلّي عن التربية عند الأستاذ الكامل والمربي المرشد التامّ.. هي بمثابة إنكار هذه المسألة وترك النفس وشأنها.

  • فهذه المقولة ليست بعيدة عن مقولة بني إسرائيل للنبيّ موسى على نبينا وآله وعليه السلام، فعندما أنجاهم ذلك النبيّ العظيم من ظلم الفراعنة والأقباط وعبر بهم النيل؛ وعلّمهم الدين وعبادة الله بشقّ الأنفس وتحمّل الآلام، وأوصلهم إلى تخوم أرض فلسطين التي هي مقرّهم ومأواهم، وأمرهم بالجهاد ودخول المدينة التي كانت موطنهم الأصلي والتي كانوا قد خرجوا منها تائهين مشرّدين.. تعالت أصواتهم وهتفوا كلّهم بصوت واحد: {قالُوا يا مُوسى‌ إِنَّ فيها قَوْماً جَبَّارينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُون‌} (الآية ٢٢ من سورة المائدة).