انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

4
  • وذلك لأنّنا نعتقد بأن الارتباط بالولاية التي هي الروح الكليّة لهذا العالم، أمر ضروري لتكامل البشر أكثر من ضرورة الخبز له، وعلى هذا الأساس تعتبر الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله: "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة"۱، من الروايات المتواترة، وهي مرويّة بأسانيد عديدة من طرق الشيعة والسنّة.

  • فلله تعالى درّ مؤلّفه وجزاه الله عن العلم والعمل أحسن الجزاء وشكر سعيه وأجزل ثوابه.

  • أما بالنسبة لآراء الحقير حول البحث والأفكار المدوّنة في الكتاب، فهي تتمحور حول ثلاثة نقاط:

  • أولاً: حول عدم الحاجة إلى الأستاذ والمربّي الكامل في السير والسلوك لتكامل النفوس البشريّة.

  • ثانياً: حول انتقاده واعتراضه على دراسة الفلسفة.

  • ثالثاً: فيما يتعلّق بأنّ السير ينتهي بمعرفة الوليّ المطلق الإمام الحجّة أرواحنا فداه.

  • الحاجة إلى الأستاذ والمربّي الكامل في السير والسلوك

  • أما ما يخصّ النقطة الأولى: فإنّه يُفهم من مطالب هذا الكتاب أنّه لا يحتاج السالك إلى أستاذ يوجّهه ويساعده على تزكية نفسه وتطهيرها، بل يكتفي بالتوسّل بالأئمّة المعصومين والإمام الحجّة أرواحنا فداه، وهو يتكفّل بإرشادنا على الطريق الصحيح ورفع الموانع عن طريقنا. وبشكل عام يمكن للنفس من خلال ارتباطها بالباطن أن تكون هي الدليل والمرشد للإنسان في الظاهر، وأن تشخّص له الأعمال والوظائف.

  • فالأئمّة المعصومون سلام الله عليهم أجمعين أحياء دائماً لا يموتون، بل حياتهم ووفاتهم على حدٍّ سواء، وبناء عليه فلا نحتاج إلى غيرهم كي يرشدونا؛ وبالأخصّ لا نحتاج إلى غير الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه، الذي ما زال حيّاً ويعيش بيننا وهو ملبّس باللباس المادّي والظاهري؛ إذ أنّ وظيفته الاهتمام بأمورنا ومساعدة المحتاجين منّا. وعليه فلماذا لا نكتفي بالاستعانة بباطن الإمام عجّل الله تعالى فرجه؟

  • إنّ القبول بالأستاذ والعمل على اتّباع أوامره واجتناب نواهيه هو بحكم الحاجب الذي يفصل بين الإنسان وبين إمامه؛ ففي حياة أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن لديه حاجب، والحال أنه بعد وفاته ـ وبعد أن يحصل لديه تجرّد أكثر بسبب خلعه للباس المادّة والكثرة ـ اشتدّت قدرته واتّسعت في إطلاقها، وبالتالي سيكون عدم احتياجه لحاجب بطريق أولى. فلماذا إذاً نحتاج إلى الحاجب للاستفادة من روحيّة هذا الإمام، والاستفاضة من منابع الفيض الكماليّة والملكوتيّة التي لديه؟ ولماذا نمدّ يد الحاجة إلى الأستاذ لطيّ هذا الطريق، ونجلس في مدرسة تعليمه وتربيته؟ ولماذا نتصوّر أنفسنا أنّنا بحاجة إلى بشر مثلنا، ونتّبعه في كيفيّة الحركة وفي السير والسلوك؟

    1. كمال الدين وتمام النعمة، ص ٤۰٩.