انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

26
  • ولكن الشيء القيّم حقاً هو التشرّف بمعرفة حقيقة الإمام والوصول إلى واقعه، أي أن الشوق للقاء الإمام من حيث أنه مرآة وآية لله سبحانه وتعالى هو المهم جداً، وهو من أفضل الأعمال. فمثل هذا الانتظار للفرج يحيي القلوب، ويبعث الراحة في النفوس. رزقنا الله إنشاء الله بمحمد وآله.

  • ما قيمة معرفة زمان الظهور الخارجي للإمام؟ لذا فقد نُهي عن البحث عن هكذا أمور في الروايات. افترضوا أننا علمنا بعلم الجفر والرمل الصحيح أن ظهور الإمام سيكون بعد سنة وشهرين وثلاثة أيام مثلاً، ماذا سنفعل في هذه الحالة؟ ما هي وظيفتنا؟ وظيفتنا هي التهذيب والتزكية وترويض هذه النفس الأمّارة على الطاعة والفداء والإيثار. والحال أنّنا مأمورون بهذه الأمور دائماً، ويجب علينا أن نهذّب ونطهّر هذه النفس باستمرار؛ سواء كان وقت ظهور الإمام محدّداً أم لا. وإذا دأبنا على هذه الأمور فسوف نوفّق للقائه ومعرفة حقيقته. وأما إذا لم نهتم بها، فلن يؤثّر فينا كثيراً لقاء بدنه الظاهري والمادي، ولن نستفيد من هذا اللقاء. ولذا نرى الكثير من الناس قد أقاموا أربعين يوماً في مسجد السهلة أو في مسجد الكوفة أو في سائر الأماكن المباركة لكي يروا الإمام، وقد وفّقوا فعلاً بالتشرّف بزيارته؛ ولكن لم يستفيدوا من تلك الزيارة بشيء مهم.

  • والأهم من ذلك هو أنّ الظهور الخارجي والظاهري للإمام لم يحصل بعد، بل هو مربوط بأسباب وعلامات يجب أن تتحقّق، أما الظهور الشخصي والباطني فهو ممكن لبعض الأشخاص. وبعبارة أخرى إن طريق الوصول والتشرّف بلقاء الإمام مفتوح للجميع، غاية الأمر أنه بحاجة إلى تهذيب الأخلاق وتزكية النفس.

  • فكل من يسعى إلى لقاء الله في هذه الأيام، ويقوم بمجاهدة نفسه في هذا الطريق فسوف يحصل له ظهور الإمام بشكل شخصي وباطني؛ لأنّ لقاء الله لا يمكن أن يحصل بدون اللقاء الآيتي والمرآتي للإمام.

  • والنتيجة هي أنّ طريق التشرّف بمعرفة حقيقة ولاية الإمام مفتوحة هذه الأيام أيضاً، وهذا هو المهم، ولكنها تحتاج إلى مجاهدة النفس الأمّارة وتزكية الأخلاق، وتحتاج أيضاً إلى السير والسلوك في طريق عرفان الذات الأحديّة لله سبحانه وتعالى؛ سواء أحصل الظهور الخارجي والعام للإمام، أم لم يحصل. وذلك لأنّ الله ليس ظالماً، وطريق الوصول غير مسدود أمام الناس المشتاقين، بل هو مفتوح دائماً، ويلبّي دعوة المحبّين والمشتاقين والعاشقين باستمرار.