انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

24
  • فهم في الحقيقة لم يعرفوه؛ لأنّ معرفته هي معرفة الله؛ "من عرفكم فقد عرف الله"، ويجب على كلّ من يريد التشرّف بلقائه أن يشتغل بتزكية نفسه، وتطهير سرّه وباطنه؛ وفي هذه الحالة يصل إلى لقاء الله والتي يلزم منها لقاء الإمام. كما يصل إلى لقاء الإمام التي يلزم منها لقاء الله تعالى، حتى وإن لم يتشرّف بشرف لقاء بدن الإمام في عالم الخارج والطبيعة.

  • إذن فالأصل هو معرفة حقيقة الإمام لا التشرّف بلقاء بدنه المادي والطبيعي. إن التشرّف بلقاء الجسم المادي والطبيعي يستفيد منه بهذا المقدار فقط. أما التشرّف بحضور حقيقة وولاية ذلك الإمام فإنه يجلو الباطن، ويفوز بلقاء المحبوب: الله تعالى، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

  • لقد طوى العلامّة بحر العلوم قدّس الله نفسه عمراً في مجاهدة النفس الأمّارة وتزكية الباطن وتطهير الذات لأجل العرفان الإلهي والوصول إلى مقام المعرفة والفناء والاندكاك في ذات الحق. ورسالته في السير والسلوك تشهد له بمقامه ومراحل سيره ومنازل عرفانه، فقد كان يتشرّف بلقائه من هذا المنطلق وبهذه النظرة؛ بالنظرة الإلهيّة، لا بنظرة الذات.

  • حق بين نفري بايد تا روي تو را ببيند***چشمي كه بود خود بين كي روي تو را بيند؟
  • (يجب أن تكون هناك عين تنظر بعين الحق كي تراك، إذ متى يمكن للعين التي لا ترى إلا نفسها أن تراك؟)

  • يحكى عن ذلك المرحوم أنه في يوم من الأيّام عندما قرأ إذن الدخول للتشرّف إلى الحرم المبارك لسيد الشهداء عليه السلام، فما إن همّ بالدخول وقف ونظر إلى زاوية من زوايا الحرم المطهّر وظلّ كذلك لمدّة، وهو يردّد هذا البيت:

  • چه خوش است صوت قرآن ز تو دلربا شنيدن***به رخت نظاره كردن سخن خدا شنيدن
  • (ما أجمل سماع صوت القرآن منك أيها المحبوب، فالاستماع إليك سماع كلام الله تعالى)

  • وحين سألوه لاحقاً عن سبب توقّفه، أجاب: إن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه كان جالساً في زاوية الحرم يقرأ القرآن. 

  • هذا هو معنى الوصول وهذه هي حقيقة الآيتيّة والمرآتيّة.

  • يقول الشيخيّة: بما أن الإمام المهدي هو الذي يستطيع أن يتشرّف بلقاء الله فقط، ولا نستطيع نحن أن نتشرّف بلقاء الإمام المهدي بدون واسطة، فيجب أن تكون هناك واسطة تربطنا بالإمام، وتلك الواسطة هي الشيخ والأستاذ الذي يسمّونه الركن الرابع. إذاً غاية سيرنا هي الفناء في الشيخ والأستاذ، وغاية سير الشيخ هي الفناء في الإمام، وغاية سير الإمام الفناء في الحق تعالى، وهذه الأركان الأربعة لازمة. ومن هذا الكلام يتّضح لنا فساد هذه العقيدة.