
رسالة سر الفتوح
في الرد على كتاب عروج الروح
لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.
رسالة سر الفتوح
22وأما طائفة الشيخيّة، فهم لا يعتقدون بأن نهاية سير الإنسان ستكون إلى الله؛ وينكرون بصراحة وصوله إلى مقام العزّ الشامخ للحضرة الأحديّة، وفنائه واندكاكه الوجودي في ذات الله عز وجل، فبناءً على هذا ينكرون إمكان العرفان الإلهي ومعرفة الإنسان لله، ويقولون: إن نهاية السير العرفاني والكمالي للإنسان ينتهي إلى الوليّ الأعظم والذي هو الحجاب الأقرب وواسطة الفيض. وعلى أساس هذا الأصل يخالفون بشدّة الفلسفة والعرفان والذي هو المقدّمة لطريق التوحيد.
فهم يقولون: الله بريء من كل اسم ورسم، ومبرّأ من كل صفة. وعليه تكون الأسماء والصفات الحقّة ليست عين الله، بل هي موجودة في درجة أقل، وفي النتيجة يكون الله فاقداً لأي صفة واسم.
إنّ الإمام صاحب الزمان هو اسم الله، ويقع في رتبة أدنى من رتبة ذات الحق، وبما أنّ السير إلى الله خارج عن أي اسم ورسم، وهو أزلي وأبدي لا نهاية له، فهو محال؛ لذا غاية سير الإنسان إنما هي نحو اسم الله الأعظم فقط؛ والذي هو الولي الأعظم، وهو الفاصلة والواسطة بين الله والخلق.
والإشكالات الواردة على هذه العقيدة كثيرة:
أولاً: أنه إذا اعتبرنا أن صفات الله وأسماءه منفصلة عنه، ورأينا أن الله بدون اسم ورسم، فإن نتيجة هذا القول هي أن الله فاقد للحياة والعلم والقدرة، إذن فهو جامد وميّت وجاهل، تعالى الله عن ذلك.
وثانيا:ً إن الآيات القرآنيّة والروايات كلّها تدعونا إلى ذات الحق؛ في السير وفي المعرفة، وتحدّد نهاية السير والوصول والعرفان بأنها عرفان ذات الحق الأقدس والوصول إلى الله تعالى، لا عرفان وليّه الأعظم والوصول إليه.
وثالثا:ً أنه لماذا يمكن للإمام وللولي الأعظم عرفان الذات القدسيّة لله والوصول إليها، بينما لا يستطيع سائر البشر ذلك؟ فإذا كان هذا الأمر ممكناً له، فهو ممكن للجميع، وإذا كان مستحيلاً لغيره، فكيف أصبح ممكناً له؟
يقول الشيخيّة: الولي الأعظم ليس ممكناً وليس واجباً؛ بل هو في مرتبة بين الإمكان والوجوب.
والجواب هو أننا لا نتعقّل وجود مرتبة بين الإمكان والوجوب؛ فكل الناس ممكنون، وغاية سيرهم هو الفناء والاندكاك في ذات الحق سبحانه وتعالى.
