انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

20
  • أما لو نظرنا إلى الماء أو إلى المرآة بعنوان كونها مرآة وعاكسة، فلن نراها عندئذٍ، بل ما نراه فيها هو الشمس، إذن يجب علينا ننظر في المرآة لكي نرى الشمس، وليس لدينا طريق آخر غير هذا، وبعبارة علميّة: المرآة هي ما به يُنظر لا ما فيه يُنظر.

  • إن الوجود المقدّس للإمام بقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه هو مرآة تامّة مظهرة للحق تعالى، وعلينا أن نرى الله من خلال تلك المرآة لا أن نرى نفس المرآة؛ لأنها لا تمتلك ذاتاً، ولا يمكن بدونها أن يُرى الحق تعالى؛ لأنّ الحق تعالى لا يُرى بدونها.

  • إذن يجب علينا أن نرى الله سبحانه وتعالى عن طريق مرآة ذاك الولي الأعظم، وأن نسعى للوصول إليه.

  • إن الله تعالى هو المخاطب في الأدعية والمناجاة، عن طريق ذلك الإمام الذي هو السبيل للوصول إليه. وعليه فإذا عرضنا حاجتنا على الإمام عليه السلام وجعلناه هو المخاطب، فلا بد أن نلتفت في هذه الحالة أن لا نعتبره عنواناً مستقلاً عن الله تعالى؛ بل يجب علينا أن نخاطبه بعنوان كونه واسطة ومرآة، وأن لا يغفل ذهننا عن هذا الأمر. وفي الحقيقة أننا جعلنا المخاطب هو الله سبحانه؛ لأنّ المرآة بما تؤدّيه من وظيفة المرآتيّة لا تقبل النظرة الاستقلاليّة، بل تقبل النظرة التبعيّة، وتكون النظرة الاستقلاليّة فيها بمقدار انعكاس الصورة فيها.

  • وهذه المسألة من أهم مسائل باب العرفان والتوحيد؛ باعتبار أن كثرات هذا العالم لا تتنافى مع وحدة ذات الله؛ لأنّ الوحدة هي الوجود الأصلي، والكثرات هي الوجود التبعي والظلّي والمرآتي. وهنا تتّضح جليّاً مسألة الولاية، باعتبار أن حقيقة الولاية هي نفسها حقيقة التوحيد، وأن قدرة الإمام وعظمته وعلمه وإحاطته هي عين قدرة الحق تبارك وتعالى وعظمته وعلمه وإحاطته، لا اثنينيّة بينهما ولا فرق أبداً. بل إن الطلب من الله بدون عنوان وساطة ومرآتيّة الإمام لا معنى له، كما أن الطلب من الإمام مستقلاً بدون عنوان الوساطة والمرآتيّة لذات الله تعالى لا معنى له أيضاً.

  • وفي الحقيقة، الطلب من الإمام والطلب من الله، هو شيء واحد؛ ليس فقط شيء واحد من جهة اللفظ والعبارة ومن جهة الأدب والبيان، بل هما شيء واحد من جهة الحقيقة وعين الواقع أيضاً؛ لأنه لا شيء سوى الله. {تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرام‌} (الآية ۷۸ من سورة الرحمن).