
رسالة سر الفتوح
في الرد على كتاب عروج الروح
لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.
رسالة سر الفتوح
19من هنا يعتبر القرآن الكريم أنّ جميع الموجودات الملكيّة والملكوتيّة آيات إلهيّة؛ يعني أنها مشيرة إلى الله تعالى ومظهر له؛ حيث يعتبر الليل والنهار واختلافهما، والرياح والغيوم والمطر، والبحار والسفن، واخضرار الأشجار والنباتات، والنبي عيسى وأمه مريم، وناقة صالح، وجبرائيل وسائر المخلوقات التي يذكرها.. يعتبرها كلّها آيات إلهيّة.
كما أنّ الروايات أيضاً لا تقبل مقاماً مستقلاً للأئمّة، وتعدّ هذا الكلام تفويضاً وخطأً، بل ترى أن كلّ كمال ومقام لديهم هو من عند الله ومع الله وإلى الله، وهم أوجه ظهوره ومرآته فقط. فهم الطريق والصراط، وهم جسر الهداية للوصول إلى مقام العزّ الشامخ للحقّ عزّ وجل.
فالمقصود والمراد هو الله وذاته المقدّسة وأسماؤه وصفاته، والأئمّة هم واسطة الفيض في كلا قوسَي النزول والصعود.
وبناء عليه فوجود الإمام بقيّة الله أرواحنا فداه وجود مرآتي وآيتي لوجود الحق سبحانه وتعالى، وعليه فمعرفة هذا الإمام الحجّة يجب أن تكون بعنوان الآيتيّة والمرآتيّة لمعرفة ذات الله تعالى. وبتعبير علمي: وجود ذلك الإمام بالنسبة إلى وجود الله سبحانه وتعالى هو معنى حرفي بالنسبة للمعنى الإسمي.
من هنا فالطريق إلى الله ووسيلة السير نحو الله تعالى هو الإمام، ولكن المراد والمقصود هو ذات الله سبحانه وتعالى. وواضح أنّنا إذا جعلنا الطريق هو المقصد نكون قد أخطأنا خطأً كبيراً.
ويجب أن نجعل هدفنا ومقصدنا السير إلى الله، ولقاء الله، والوصول إلى الله، ومعرفة الله، والفناء والاندكاك في ذات الله عز وجل. غاية الأمر، بما أنه لا يمكننا الوصول إلى الهدف دون طيّ هذا الطريق، ولا نستطيع الحصول على هذا المطلب بدون العبور من هذا الطريق؛ كان علينا أن نمشي في هذا الطريق ونقطعه للوصول إلى هدفنا ومقصدنا.
وبما أنّنا لا نستطيع النظر إلى عين الشمس بدون مرآة، فعلينا أن ننظر إلى جمالها من خلال الماء أو المرآة، فالمرآة بالنسبة للشمس لها معنى حرفي، لا أنها مظهرة لنفسها بل هي مظهرة وعاكسة للشمس. ومن جهة أخرى لا نستطيع أن نترك النظر إلى الشمس وأنوارها وحرارتها ولمعانها؛ لأنّها مصدر الحياة، ولا نستطيع أيضاً النظر إلى المرآة بصفتها شي منفصل ومستقل، لأنّها في هذه الحالة لا تكون مظهرة للشمس ولا تعكس وجه الشمس فيها، بل تكون المرآة في هذه الحالة مظهرة لنفسها بما هي قطعة زجاج مصقول، وفي الحقيقة تفقد عندئذٍ عنوان المرآتيّة فيها.
