انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

18
  • والقسم الثالث من مخالفي الفلسفة، يطرح إشكاله بقوله إنّ أفضل دليل على بطلان الفلسفة، هو اختلاف آراء الفلاسفة وتباين نظريّاتهم؛ لأنّنا نرى أنّهم يختلفون في كلّ مسألة من مسائل هذا العلم، وبما أنّ الحقائق ثابتة وغير قابلة للتغيير، فسوف نستكشف من هذا الاختلاف بطلان نظريّاتهم وآرائهم.

  • والجواب على هذا الإشكال واضح: لأنّ هذا الاختلاف ليس منحصراً بالفلسفة، بل هو موجود بصورة واضحة في كلّ علم من العلوم؛ كالعلوم الطبيعيّة والطب والهيئة والعلوم الشرعيّة؛ كالتفسير والفقه.

  • والاختلاف بين قولين ليس دليلاً على بطلان كلا القولين معاً؛ إذ أن الإلهيّين يختلفون مع الطبيعيّين في وجود الله وعدم وجوده، وفي إثبات المعاد ونفيه، وفي مسألة التجرّد وعدم التجرّد، وفي الكثير من المسائل أيضاً. ولا يمكننا أن نحكم ببطلان العلم من أساسه بمجرّد الاختلاف، بل يجب علينا أن نميّز الحقّ من الباطل من خلال البحث والتنقيب، وبواسطة التأمّل والتحليل. نعم الفلسفة مثل سائر العلوم لديها حركة تكامليّة وتطوّر مستمرّ، فتقترب من الكمال من خلال الأبحاث، كما هو الحال في سائر العلوم.

  • إذا حصل يوماً أن اشتبه علينا حجر فيروز بحجر آخر أزرق، ووقعا معاً في مكان مظلم، فلا يمكننا أن نترك الحجرين معاً ونصرف النظر عنهما؛ بل يجب علينا أن نبحث بجدٍّ حتى نجد الفيروز ونشخّصه لنستعمله في الزينة. كما أنه إذا اختلطت يوماً حبوب القمح بالرمل والتبن، لا يمكننا أن نتركها كلّها ونرفع اليد عنها، وإلا فسوف نموت من الجوع، بل ينبغي أن نفصل القمح عن الرمل والتبن وننقّيه جيداً.. هذه هي طريقة العقلاء.

  • هل السير والسلوك ينتهي بمعرفة الوليّ المطلق الإمام الحجّة أرواحنا فداه أم أنّ الهدف هو معرفة ذات الحق تعالى؟

  • وأما حول المدّعى الثالث الذي يقول بانتهاء السير عند معرفة الوليّ المطلق؛ الإمام الحجّة صلوات الله عليه، فيجب القول: إنّ هذا أيضاً خطأ واشتباه كبير؛ لأنّ وجود الإمام صاحب الزمان ليس وجوداً مستقلاً، كما أنّ صفات ذلك الإمام وأسماءه ليس مستقلّة أيضاً، وإلا فلزوم الشرك واضح من هذه العبارة. بل وجود الإمام ظلّي وتبعي، أي أنّ كلّ ما لديه هو من الله، فصفات الله عز وجل وأسماؤه تجلّت في الإمام، وعليه فهذا الإمام هو مكان تجلّي الله سبحانه وتعالى، ومرآته التي تمثّل ذات الله وجماله وجلاله. وهذا المطلب من بديهيّات الإسلام وضروريّاته، وهو دين التوحيد الذي لا يرى لأي موجود ـ سواء كان كلّياً أم جزئيّاً صغيراً أم كبيراً ـ أي وجود وكيان مستقل، بل يعتقد بأن جميع الموجودات هي مظاهر وتجلّيات للذات المقدّسة لواجب الوجود. وكلّ واحد يشير إلى الحق تعالى بحسب ضيق ماهيّاته وهويّاته وسعتها.