
رسالة سر الفتوح
في الرد على كتاب عروج الروح
لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.
رسالة سر الفتوح
17لقد قام في ذلك الزمان بعض المتكلّمين من العامّة؛ سواء من الأشاعرة أو المعتزلة، بطرح العلوم الفلسفيّة والأصول الموضوعة في عصرهم المأخوذة من تراث اليونان ومصر وإيران للانفصال عن مدرسة أهل البيت، وعملوا على تأسيس منهج مستقل وحزب منفصل عن الأئمّة عليهم السلام، دون أن يكون هذا المنهج ممضى من قبلهم.
ولكن ما العلاقة بينها وبين العلوم الفلسفيّة والحكمة المتعالية، ففلاسفة الإسلام والعلوم العقليّة شموس مشرقة، أمثال: أبو علي ابن سينا، والفارابي، والخواجة نصير الدين الطوسي، والمير داماد، والمير فندرسكي، وصدر المتألهين الشيرازي، والحاج السبزواري، وكثير من عظماء عصرنا هذا، كالمرحوم الآخوند ملا علي النوري، والزنوزي، والميرزا مهدي الآشتياني، والميرزا أبو الحسن رفيعي، والحاج السيد روح الله الخميني، وأستاذنا العظيم وفقيدنا الكبير: العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، والذي عمل كلٌّ منهم ـ ضمن سعة شعاع وجوده ـ على تبديد بحر الأوهام والشكوك المظلم، والتنوّر بنور العرفان.
أولئك هم حرّاس القرآن والإسلام وحماة مذهب الشيعة، كما أنهم حفظة الشرع والشريعة، وهم رصيد العلم واليقين، والمحاور التي تحفظ الدين من الانحراف والاندراس وتقيه من الاندثار والاضمحلال. شكر الله مساعيهم الجميلة، وضاعف درجاتهم وأعلى مقامهم عنده.
يعتبر كتاب الأسفار الأربعة للملا صدرا من مفاخر العالم الإسلامي؛ حيث بذل صاحبه عمراً مديداً لكي يطابق بين المشاهدات القلبيّة الملكوتيّة والبراهين الفلسفيّة والروايات الشرعيّة، وتمخّض سعيه عن تأليف هذا الكتاب المهم. وقد كان حقاً هو وكتبه من المفاخر العظيمة، كما أن الامتناع عن مطالعة هذه الآثار ستوجب الحسرة والندامة.
طبعاً لا مكان للشكّ هنا في أنّه يجب على طلاّب العلوم الدينيّة أن يكونوا مجتهدين أيضاً في الحكمة المتعالية، ولا يقبلوا بأيّ مطلب دون دليل أو يقبلوا ببراهين صدر المتألّهين من باب التقليد، بل يجب عليهم أن يتقدّموا في هذا المضمار ويثبتوا أيّ أمر أو ينفوه على أساس استقلالهم الفكري؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين، وما دام لم يحصل لديهم قناعة ببرهان المسائل الفلسفيّة فعليهم أن لا يقبلوا بها؛ لأنّ القبول بها مع عدم الاقتناع بالبرهان سيوجب سقوط قيمة الفلسفة.
