انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

16
  • وثانياً: إذا فرضنا أنّ الآيات والروايات لم تحثّ على دراسة العلوم العقليّة، فهل يعدّ تعلّمها من البدع؟ إنّ البدعة هي أن يغيّر الإنسان شيئاً من الدين؛ كأن ينفي الأمر الثابت شرعاً أو يثبت الأمر المنفي كذلك، أمّا الأمر الذي لا يكون ضمن هذا المسير أساساً، كيف يمكن أن يكون من البدع؟

  • فالشريعة الإلهيّة لم ترغّب أو تحثّ على تعلّم علم المنطق، ولا علم الطب والجراحة، والجيولوجيا والطبيعة، والعلوم الميكانيكيّة، وهندسة النفط وغيرها... فهل نستطيع أن نقول إنّ هذه العلوم كلّها ممنوعة ومحرّمة؟

  • ومن جهة أخرى نرى أنّ تأسيس الحوزات والمدارس العلميّة بشكلها الحالي لم يأتِ من طريق الشريعة الغراء، ولم يكن موجوداً فيها أي من هذه النماذج أصلاً، فهل نستطيع أن نقول: إنّ بناء المدارس والغرف وجمع الطلاب لدراسة الدين بهذه الطريقة هي بدعة وحرام؟ لا ليس الأمر كذلك.

  • وإذا كان المراد من البدعة والإحداث كلّ شيء جديد، فلا بد أن نلتزم بأنه ليس كلّ بدعة حراماً. أما إذا كان المراد منها أيّ شيء مخالف للشريعة، فإنّ مثل هذه العلوم والأمور لا تخالف الشريعة.

  • وإذا رأينا في بعض الروايات إعراض الأئمّة عليهم السلام عن التصوّف والفلسفة، فمرادهم من ذلك مخالفتهم لإنشاء المدارس والأحزاب القائمة على خلاف منهج أهل البيت، لا أنّ معناها مخالفتهم للتوجّه نحو الباطن بواسطة الممشى الأحسن، أو تقوية القوى الفكريّة عن طريق الصواب.

  • لقد كان في ذلك الزمان مجموعة من الناس تشبه بعض المتصوّفين الموجودين حالياً، كانوا يمشون على خلاف الشريعة؛ حيث وضعوا لأنفسهم طريقاً خاصّاً للوصول إلى واقع معين، واشتغلوا بأعمال وأفعال غير مشروعة. وبما أنّ ذلك الطريق لم يكن ممضى من قبل الأئمّة عليهم السلام لذلك منعوا منه وحرّموه. ومن هنا علينا أن لا ننعت كلّ إنسان يكون في صدد تهذيب أخلاقه وتزكية نفسه، ويريد الوصول إلى مقام اليقين عن طريق العبادات والأوامر الشرعيّة، ويطمح للفوز بالمعرفة الإلهيّة وإدراك الحقائق الواقعيّة بنور الباطن وعين القلب.. بأنّه صوفيّ ونضعه تحت سياط اللوم والتوبيخ؟! إنّ هذا ذنب لا يغتفر، وهو ناشئ عن الجهل.