انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

14
  • والأكثر ضرراً من ذلك كلّه هو أنّ جعل جميع الروايات في مستوى واحد سوف يوجب اختلاط المعارف العظيمة التي أفاضها علينا الأئمّة الأطهار عليهم السلام، وسيؤدّي إلى فساد بياناتهم العالية بسبب تنزيلها إلى منزلة غير منزلتها الحقيقيّة، وسيؤدّي كذلك إلى فقد أهمّية البيانات البسيطة أيضاً بسبب عدم التمييز بينها. كما أن إلغاء مراتب الروايات وغضّ النظر عنها سوف يوجب ضياع المعارف الحقيقيّة.

  • والمؤسف هو أنّ معارفنا الدينيّة لم تبحث ولم تحلّل بالشكل المطلوب الذي يفهمها عامّة الناس، بل اكتفى هؤلاء العوام في المعارف بمرحلة التقليد فقط. وهم مع كونهم لا يجوّزون تقليد الميّت في المسائل البسيطة والفرعيّة العمليّة كالحيض والنفاس والبيع والشراء والطهارة والنجاسة؛ حتى ولو كان ذلك المجتهد الميّت من كبار المحقّقين والفقهاء كالشيخ الطوسي والعلامة الحلّي؛ ويفتون بلزوم الرجوع إلى المجتهد الحيّ في هذه الأمور.. بينما نراهم في مسائل أصول الاعتقاد والتي تعدّ الأساس في الحياة الأخرويّة والأبديّة للإنسان، يكتفون بتقليد الميّت ويقبلون بما يذكره بعض المحدّثين في كتب الأدعية أو في الجوامع الأخرى على أنّها أساس مسلّم لهم ويبنون اعتقاداتهم عليها.

  • كما أنّ عظماءنا لم يبذلوا قصارى جهدهم في المسائل الاعتقاديّة كثيراً، بل تعاملوا معها بشيء من عدم الاهتمام، وفي هذه الأيّام انصبّت جلّ اهتمامهم على المسائل الفقهيّة؛ وخصوصاً مسائل أصول الفقه، وإذا تمّ ذكر الفلسفة والحكمة بشيء يقولون: إنّ دراسة الفلسفة لازمة بمقدار ما تعين الإنسان في أصول الفقه؛ لأنّ الكثير من مسائل أصول الفقه مشحونة بمسائل فلسفيّة. إنّ السير على هذا الأساس هو خسران مبين؛ لأنّ الإنسان إنما يدرس الفلسفة لأجل دراسة أصول الفقه وفهمه فقط.

  • ويطرح بعض مخالفي الفلسفة إشكالهم عليها بقولهم: إنّ كلّ الحقائق والمعارف الأصيلة موجودة في الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام؛ لأنّ أحاديث الشيعة تعتبر حقّاً دائرة معارف؛ حيث إنّها تحتوي على جميع المسائل الاعتقاديّة والحقيقيّة التي تحكي عن سرّ التوحيد، وتعالج بشكل تفصيلي رموز عالم الخلق، والوحدة والكثرة، والقضاء والقدر، واللوح والقلم، والعرش والكرسي، والأرواح المجرّدة والملائكة والجنّ الإنس، والحيوان والنبات والجماد وغيرها... فإنّها جميعاً مبيّنة بشكل وافٍ في رواياتهم. وقد عمل الأئمّة عليهم السلام على بيان هذه المسائل بشكل تدريجي إلى سنة ٣٢٩ هجرية؛ وهي السنة التي وقعت فيها الغيبة الكبرى. كما أنّ قرآننا كتاب الهداية الوحيد، حيث يقول: {وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلاَّ في‌ كِتابٍ مُبين‌} (الآية ٥٩ من سورة الأنعام)، فإذا كان لدينا الكتاب الهادي والمرشد فما هي حاجتنا إلى العلوم العقليّة والأدلّة الفلسفيّة؟