انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رسالة سر الفتوح

في الرد على كتاب عروج الروح

0

لقد أشار المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه الرسالة القيمة إلى بعض الملاحظات حول ما ورد في كتاب عروج الروح، وأهم هذه الملاحظات هي عدم الحاجة إلى الأستاذ في السير والسلوك إلى الله تعالى، إذ مؤدى هذا الأمر هو إنكار الولاية وكفاية التمسك بكتاب الله دون العترة. والملاحظة الثانية هي حمله على الفلسفة والحكمة، وأجاب عليها بأن الحكمة من الأمور التي تساعد الإنسان في الوقوف أكثر على مراد الأئمة عليهم السلام لا أنها علم بديل. والملاحظة الثالثة هي أن المعرفة تتنهي في حدود معرفة الولي، وأجاب أن العلاقة بالولي والإمام الحجة عجل الله فرجه هي مرآة للوصول إلى الله تعالى لا علاقة استقلالية.

رسالة سر الفتوح

10
  • أهمية دراسة الفلسفة

  • وأما فيما يتعلّق بالمطلب الثاني الذي ينتقد فيه علم الفلسفة، فيجب أن نقول: 

  • إنّ هذا أيضاً خطأ كبير واشتباه فاضح؛ لأنّ أحد أهم أجهزتنا الوجوديّة هي القوّة العاقلة، التي نؤسّس فيها لجميع الأحكام والمسائل التي نواجهها في أمورنا، ونستمدّ منها العون لترتيب القياسات المنطقيّة للعلم بمجهولات لا تعدّ ولا تحصى، وفي هذه الحالة كيف يمكننا أن نعتبر أنّ علم المنطق الذي هو الطريق لترتيب القياسات علم خاطئ؟ وكيف يمكننا أن نقول بأنّ الفلسفة القائمّة على أساس البرهان والمسائل المنطقيّة باطلة؟

  • إنّ المسائل الفلسفيّة كالمسائل الرياضيّة تماماً؛ حيث تبتني على مقدّمات، وتقوم بترتيب القياسات التي تنتهي إلى البديهيّات، وفي هذه الحالة سيكون إنكارها بمثابة إنكار الضروريّات والبديهيّات.

  • كما أنّ القضايا الفلسفيّة تختلف عن المسائل التي تحتوي على مقدّمات خطابيّة وشعريّة وعلى مقدّمات تشتمل على المغالطة والمجادلة، بل تضع هذه المقدّمات على أساس البرهان المبني على الوجدانيّات والأوليّات والضروريّات والبديهيّات وغيرها. والآيات القرآنيّة تدعونا إلى التعقّل. فهل التعقّل هو غير ترتيب القياسات؟

  • يعرّفنا علم الحكمة على حقائق الأشياء، ويطلعنا على سرّ الخلقة وعرفان الباري تعالى شأنه وأسمائه الحسنى وصفاته العليا، كما يوضح لنا مسألة المعاد ونظام التكوين والولاية والربط بين الأزل والأبد، فضلاً عن آلاف المسائل الأخرى المهمّة والحيّة في عالمنا هذا؛ {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثيراً}

  • وفي الآية عن لقمان: {وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَة} (الآية ۱٢من سورة لقمان).

  • كما ورد في الكثير من الآيات القرآنيّة أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قد علّم أمّته الحكمة، كما جاء في الآيتين ۱٦٤ من سورة البقرة والآية ٢ من سورة الجمعة: {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ}.

  • وأيضاً نرى أنّ الكثير من الروايات التي لدينا مشحونة بأدقّ المسائل العقليّة، فكيف يمكننا، والحال هذه، أن نخوض في هذا البحر اللامتناهي بدون الاطّلاع على المسائل العقليّة؟ وكيف يمكننا أن نفهم المعاني الواردة في أبواب التوحيد وأبواب الفطرة، والقضاء والقدر، والأمر بين الأمرين، والمبدأ والمعاد، وحقيقة الولاية، وكيفيّة ربط المخلوق بالخالق، وغيرها من الأبواب الأخرى المختلفة؟