
معالم حكومة يزيد
وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته
ما هي معالم حكومة بني أمية بشكل عام و يزيد بن معاوية بشكل خاصّ؟ ولماذا خرج الإمام الحسين عليه السلام على هذه الحكومة؟ و ما هي غاياته من هذا التحرّك؟ أسئلة يجيب عليها العلامة الطهراني رضوان الله عليه في هذا البحث القيّم مؤيّداً ذلك بشواهد تاريخية، و مجيباً على بعض الشبهات التي يطرحها المخالفون.
معالم حكومة يزيد
6قَالَ: أبِي عَلِيٌّ خَيْرٌ مِن أبِيهِ. وفَاطِمَةُ امِّي خَيْرٌ مِن امِّهِ. وجَدِّي رَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِنْ جَدِّهِ. وأنَا خَيْرٌ مِنْهُ وأحَقُّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْهُ.
فَأمَّا قَوْلُهُ: أبُوهُ خَيْرٌ مِنْ أبِي؛ فَقَدْ حَاجَّ أبِي أبَاهُ إلى اللهِ. وعَلِمَ النَّاسُ أيُّهُمَا حُكِمَ لَهُ. وأمَّا قَوْلُهُ: أمِّي خَيْرٌ مِنْ امِّهِ، فَلَعَمْرِي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ امِّي. وأمَّا قَوْلُهُ جَدِّي رَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِن جَدِّهِ فَلَعَمْرِي مَا أحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوم الآخِرِ يَرَى لِرَسُولِ اللهِ فِينَا عَدْلاً ولا نِدَاً.
وَلَكِنَّهُ إنَّمَا اتِيَ مِنْ قِبَلِ فِقْهِهِ، ولَمْ يَقْرَأ: {قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}.۱
[ردّ العلامة الطهراني على منطق يزيد]
و نشاهد هنا أنّ البائس قد خلط بلا فهم بين القدرة الظاهريّة التكوينيّة وبين الحقّانيّة والولاية، فهو يشيّد منطقه على المبدأ الميكافيللّيّ٢ الذي يعتبر الحقّ قائماً على أساس القدرة والتسلّط، وتابعاً لمن قهر بالسيف، وهو نفسه منطق عُمَر الذي بحثنا عنه بالتفصيل في سلسلة كتب «معرفة الإمام»٣ وأثبتنا أنّه منطق مخالف للعقل والوجدان ورسالات الأنبياء، ومخالف لتنزيل الكتب السماويّة ودعوة الناس للعدل والإحسان.
فهذا المنطق هو شريعة الغاب والوحوش الذي يبرِّر به كلُّ متسلّط فتكَه بالضعفاء البائسين، ويوجّه به كلّ ظالم ظلمه وإجحافه.
وسيتصوّر كلّ من تشبّه بيزيد في نزعته، وبعمر في سيرته، وكلّ ميكافيللّيّ الأسلوب والسنّة أنّ أنواع قهرهم وجبروتهم وتسلّطهم حقٌّ مُسلّمٌ لهم، وهذا ما سيقطع الطريق على تربية النفس وتكميلها وتهذيبها ورياضتها للعلوّ والسموّ، وسيسوق العالم في اتّجاه الزوال والدمار.
[يزيد صاحب حراب وجوارح كلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب]
وقد ورد في «مروج الذهب» أنّ يزيد صاحب حراب وجوارح كلاب وقرود وفهود٤ ومنادمة على الشراب.٥
و جلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين عليه السلام، فأقبل على ساقيه فقال:
اسْقِنِي شَرْبَةً تُرَوِّي مُشَاشِي٦ *** ثُمَّ مِلْ فَاسقِ مِثْلَهَا ابْنَ زِيادِ صَاحِبَ السِّرِّ والأمَانَةِ عِنْدِي *** وَ لِتَسْدِيدِ مُغْنَمِي وَجِهَادِي ثُمَّ أمَرَ المُغنِّينَ فَغَنُّوا بِهِ.۷
و ورد في عبارة سبط ابن الجوزيّ بعد هذين البيتين بيت ثالث بهذه العبارة:
قَاتِلَ الخَارِجِيِّ أعْنِي حُسَيْناً *** وَ مُبِيدَ الأعْدَاءِ والحُسَّادِ - «الكامل في التاريخ» ج ٤، ص ۸٤ و۸٥، طبعة دار صادر، بيروت سنة ۱٣۸٥. والآية المباركة هي الآية ٢٦، من السورة ٣: آل عمران: قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إنَّكَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ وأورد هذه القصّة الطبريّ أيضاً في تأريخه ج ٤، ص ٣٥٥، طبعة مطبعة الاستقامة.
- [ميكافيللي مفكّر و فيلسوف سياسي إيطالي عاش إبّان عصر النهضة، و هو مؤسّس المدرسة النفعية و الواقعية السياسية، و صاحب مقالة: الغاية تبرّر الوسيلة. المترجم]
- «معرفة الإمام» ج ۷، الدرس ٩۱ إلى ٩٣.
- يقول في «أقرب الموارد» الفهد حيوان مفترس يُصاد به، سيّئ الخلق وشديد الغضب وثّاب، ويوصف بكثرة النوم، فيقال: أنوم من فهد.
- ويقول (السيّد شرف الدين» في كتابه «النصّ والاجتهاد» في جنايات يزيد: ثمّ توجّه مجرم بن عقبة لقتال ابن الزبير (و هو إذ ذاك بمكّة) وقد بويع بالخلافة، فهلك المجرم في الطريق وتأمّر بعده الحصين بن نمير بعهدٍ من يزيد، فأقبل بجيشه حتى نزل على مكّة المكرّمة، ونصب عليها العرّادات والمنجنيق، وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كلّ يوم يرمون بها، فحاصروهم بقيّة المحرّم وصفر وشهرَي ربيع يغدون على القتال ويروحون حتى جاءهم موت طاغيتهم يزيد، وكانت المجانيق أصابت البيت الحرام فهدمته مع الحريق الذي أصابه.
- المُشاشة جمعها مُشاش: وهي النفس والطبع، يقال: فُلانٌّ طيّب المُشَاشَة يعني طَيِّب الخُلْقِ. («أقرب الموارد»).
- «مروج الذهب» ج ٣، ص ٦۷، طبعة دار الأندلس.
