انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معالم حكومة يزيد

وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته

0

ما هي معالم حكومة بني أمية بشكل عام و يزيد بن معاوية بشكل خاصّ؟ ولماذا خرج الإمام الحسين عليه السلام على هذه الحكومة؟ و ما هي غاياته من هذا التحرّك؟ أسئلة يجيب عليها العلامة الطهراني رضوان الله عليه في هذا البحث القيّم مؤيّداً ذلك بشواهد تاريخية، و مجيباً على بعض الشبهات التي يطرحها المخالفون.

معالم حكومة يزيد

2
  •  

  •  

  • بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‌

  •  

  •  

  • لقد جسّد الحسين عليه ‌السلام الأنموذج الحيّ والمثال الجليّ لهدف جدّه رسول الله وأبيه عليّ المرتضى وأُمّه فاطمة الزهراء وأخيه الحسن المجتبى في بيوتٍ:

  • {أذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ ويُسَبِّحُ لَهُ فيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأصَالِ ، رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ}۱.

  • صور من مثالب يزيد بن معاوية

  • يقابله في الجانب الآخر يزيد اللعين مثال الغرور والأنانية والتكبر والتمرّد، بقدرته الجهنميّة والشيطانيّة التي أخضعت الشرق والغرب٢، يزيد المُعلِن لشرب الخمور، الساهر ليله في مجالس الخمر والسكر مع المغنّيات، الناكح للمحارم، اللاعب بالقرود؛ ولم يكن ليفعل هذا لوحده، بل إنّ شرب الخمر والسكر والتغني صار رائجاً في عهده، حتى كان عمّاله في الحرمَين الشريفين مكّة والمدينة يتجاهرون بشرب الخمر ويعقدون مجالس اللهو واللعب على مرأىً من المسلمين ومسمع. وكان خراج المسلمين والضرائب المستحصلة منهم يُصرف في هذه المطامع، في حين ساد الفقر والفاقة بين الضعفاء والمساكين فغلب عليهم، حتّى لم يبقَ لهم ما يسترون به عوراتهم، ولا ما يبلغون به كفافهم ويسدّون به رمقهم.

  • هناك في الجانب الآخر رجل بليغ تمرّس في الفصاحة والبلاغة وقول‌ الشعر بداهةً، يُوظّف أشعاره في السخرية من الخالق والقيامة والنبيّ والقرآن وحجّ البيت والأذان والصلاة، ويرى معانقة حبيبته أمّ كلثوم أولى من الحفاظ على حدود الإسلام وثغوره من الضياع أو صيانة الأسرى من ذلّ الأسر، فيسدّد بعمق فكرته وشدّة رأيه ضربته لاستئصال جذور الولاية وأُصولها، ويقدّم في أشعاره الخمر للإمام المطلق على الأرض خامس أهل الكساء وسبط سيّد المرسلين، ويدعوه إلى شربه بلا حياء ولا مواربة.

  • غاية الحسين عليه السلام من القيام على حكومة يزيد

  • و نلحظ هنا طلوع آية {فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} فيتحرّك سيّد الشهداء عليه ‌السلام من جنوب الحجاز إلى الكوفة والشام لدحره وفضحه وقمع أمره، ويُعلن للدنيا بندائه الملكوتيّ وآهاته الحرّى وأنينه الصادع للأكباد أن: أيّها الراقدون الغافلون! يا من أطار لبّهم وأعمى بصيرتهم الانغماس في الدنيا والملاهي! ويا من أقعدتهم السجّادة والمسبحة! انهضوا فلقد أُهين القرآن! انهضوا فيزيد يتغنّى في أشعاره بالسخريّة ممّن جاء بالقرآن! ولقد تبدّد الدين والشرف والأصالة، وآلت عاقبة حروب بدر والأحزاب وحُنين التي جرت لإقرار القرآن إلى حكومة جائرة ظالمة بِيَدِ الجائرين الذين نصبوا مجالس الشراب فوق دماء شهداء أحد، والذين استمدّوا القوّة والسلطة من دماء شهداء بدر والأحزاب فصاروا يعقدون الآن مجالس الغناء واللهو واللعب.

    1. الآيتان ٣٦ و٣۷، من السورة ٢٤: النور.
    2. يقول المستشار عبدالحليم الجنديّ -وهو من أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر- في كتابه النفيس «الإمام جعفر الصادق» ص ٥٢:
      أنهى يزيد سنوات حكمه بتجريد جيش على المدينة يسفك دمها، وينتهك حرمها، في وقعة الحرّة سنة ٦٣. ليقتل فيها ثمانين من صحابة الرسول، فلم يبق بعدهم على ظهر الأرض بدريٌّ واحد! وقتل من قريش والأنصار ثمانمائة! ومن الموالي والتابعين وسائر الناس عشرة آلاف، ثمَّ لفظ آخر أنفاسه وجيشه يحاصر الكعبة بعد أن أحرقها! وأي نهاية لبشر أفظع من هذه النهاية! بل أي نهاية لدولة أبلغ في الدلالة على غضب السماء عليها!
      فما كان حرق الكعبة ولا قتل الصحابة وتذبيح الآلاف إلا تتابعاً للأحداث التي بدأ بها السنوات الثلاث. وختماً طبيعيّاً للبداية المفظعة لحكمه، وجزاء له ولدولته، ينزله بها وبنفسه.
      لقد استفتح حكمه بجريمة كربلاء في يوم عاشوراء! في العاشر من المحرّم سنة ٦۱، فوقع فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت مثله أو قريباً منه، من استشهاد أبي الشهداء: الحسين بن عليّ الذي دعا له النبيّ: «اللَهُمَّ إنِّي احِبُهُ، فَأحِبَّ مِنْ يُحِبُّهُ»، والذي عظّمه الخلفاء الراشدون والناس جميعاً على مدار العصور، وهو القدوة في عطائه وعبادته وتواضعه وشجاعته في كلّ موقف: في الجمل وصفّين والنهروان إلى جوار أمير المؤمنين عليّ.