
معالم حكومة يزيد
وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته
ما هي معالم حكومة بني أمية بشكل عام و يزيد بن معاوية بشكل خاصّ؟ ولماذا خرج الإمام الحسين عليه السلام على هذه الحكومة؟ و ما هي غاياته من هذا التحرّك؟ أسئلة يجيب عليها العلامة الطهراني رضوان الله عليه في هذا البحث القيّم مؤيّداً ذلك بشواهد تاريخية، و مجيباً على بعض الشبهات التي يطرحها المخالفون.
معالم حكومة يزيد
11فقال له: مَن أنتَ ويلك؟ فقال له: برير بن خضير، فتسابّا.۱
[قراءة رأس الإمام الحسين عليه السلام المقطوع آية الكهف من على الرمح ]
و روى كلاً من الشيخ المفيد وأمين الإسلام الطبرسيّ، أنّه: بعد أن جيء برأس الحسين عليه السلام إلى عبيد الله بن زياد، ووردت زينب سلام الله عليها والسبايا مع السجّاد عليهم السلام، وكان من زينب سلام الله عليها ذلك الكلام والاحتجاج البديع، فلمّا أصبح عبيد الله بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام على رمح فدير به في سكك الكوفة كلّها وقبائلها.
فروى عن زَيْدِ بنِ أرْقَمٍ أنَّهُ قَالَ: مُرَّ بِهِ عَلَيَّ وهُوَ عَلَى رُمْحٍ وأنَا في غُرْفَةٍ لِي، فَلَمَّا حَاذَانِي سَمِعْتُهُ يَقْرَا:
{أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَبًا}٢.
فَقَفَّ واللهِ شَعْرِي ونَادَيْتُ: رَأسُكَ واللهِ يَا بنَ رَسُولِ اللهِ أعْجَبُ وأعْجَبُ!٣
[مراثي حجّة الإسلام نيّر التبريزيّ في عظمة بُراق عشق الإمام الحسين عليه السلام]
و ينشد هنا حجّة الإسلام نيّر التبريزيّ رضوان الله عليه في مقام العجب والدهشة:
سر بي تن، كه شنيده است به لب آية كهف *** يا كه ديده است به مِشْكَوة تنور آية نور؟ و هذه المرثيّة، كسائر مراثيه الاخرى، في أعلى درجات الروعة والعظمة، وأوّلها يبدأ بهذه الأبيات:
اي ز داغ تو روان خون دل از ديدة حور *** بي تو عالم همه ماتمكده تا نفخة صور خاك بيزان به سر اندر سرِ نعش تو بنات *** اشك ريزان به بَر از سوگ تو شعراي غيور ز تماشاي تجلّاي تو مدهوش كليم *** أي سرت سرّ أنا الله، وسنان نخلة طور٤ ديدهها گو همه دريا شو ودريا همه خون *** كه پس از قتل تو منسوخ شد آئين سرور شمع انجم همه گو اشك عزا باش وبريز *** بهر ماتم زده كاشانه چه ظُلْمات وچه نور پاي در سلسله سجّاد وبه سر تاجْ يزيد *** خاك عالم به سر افسر وديهيم وقصور دَير ترسا وسر سبط رسول مدني *** آه اگر طعنه به قرآن زند انجيل وزبور تا جهان باشد وبوده است كه داده است نشان *** ميزبان خفته به كاخ اندر ومهمان به تنور! - «الإرشاد» للمفيد، ص ٢٥٢، الطبعة الحجريّة.
- الآية ٩، من السورة ۱۸: الكهف.
- «الإرشاد» ص ٢٦٦ و٢٦۷؛ و«إعلام الوري» ص ٢٤۸.
يقول آية الله الحاجّ الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء رحمة الله عليه في كتاب «جنّة المأوي» ص ٣۷۰ و٣۷۱ من الطبعة الثانية، ضمن بحث بعنوان هل تكلَّم رأسُ الحسين عليه السلام: ولرئيس المحدّثين الشيخ الصدوق رحمة الله عليه كلمات نيّرة صدع بها في جواب السلطان ركن الدولة رحمة الله عليه لها تعلّق تامّ بهذا الموضوع لا بأس بنقلها لتزيد بصيرة القارئ الكريم:
وقد نقل في ترجمة الشيخ الصدوق رحمة الله عليه أنّ السلطان ركن الدولة جلس يوماً على عرش السلطنة وشرع في الإطراء والثناء على الشيخ الصدوق رحمة الله عليه، لأنّه رأى قبل ذلك اليوم بيانات الشيخ رحمة الله عليه وتكلّماته المذهبيّة على ضوء العلم والمنطق، فاعترض أحد الحضّار على السلطان: أنّ اعتقاد الشيخ رحمة الله عليه على أنّ رأس سيّد الشهداء عليه السلام يوم حُمل على القناة كان يقرأ سورة الكهف. فقال الملك: لم أسمع منه هذه المقالة ولكن أسأله. فكتب إليه يستفتيه ويسأله عن هذا المطلب.
فكتب الشيخ الصدوق رحمة الله عليه في الجواب: أنّ هذه الرواية محكيّة ممّن سمع من رأسه المطهّر أنّه يقرأ عدّة آيات من سورة الكهف، إلّا أنّه غير منقول من أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ومع ذلك لا ننكره، بل هو صواب، لأنّا إن جوّزنا في يوم الحشر تكلّم أيدي الظالمين والعاصين وأرجلهم كما نطق به القرآن وقال تعالى: {اليوم نَخْتِمُ عَلَى أفْوَاهِهِمْ وتُكَلِّمُنَا أيدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. (الآية ٦٥، من السورة ٣٦: يس)، فكذا يجوز أن ينطق رأس الحسين عليه السلام ويتلوا القرآن، لكونه خليفة الله وإمام المسلمين ومن شباب أهل الجنّة وسيّدهم وسبط النبيّ صلّى الله عليه وآله وابن وصيّه، امّه فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين صلوات الله عليهم أجمعين، بل إنكار هذا المطلب يؤول في الحقيقة إلى إنكار قدرة الله تعالى وفضل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.
والعجب ممّن ينكر صدور أمثال هذه الأمور ممّن بكى عليه الملائك في مصيبته وتقاطر الدم من السماوات في رزّيته وناح عليه الجنّ بأصواته. ومن أنكر هذه الأخبار وخوارق العادات مع كونها صحيحة فيجوز له إنكار جميع الشرائع والمعجزات الصادرة من النبيّ والأئمّة عليهم السلام، بل وجميع الضروريّات الدينيّة والدنيويّة، فإنّها أيضاً قويّة السند صحيحة الطرق، قد حصل لنا العلم بمضامينها. - «آتشكده» (= معبد النار) لحجّة الإسلام الشيخ محمّد تقي نيّر التبريزيّ، ص ۱٢۱.
يقول: «يا من جرت علي مصابك نواظر الحور بدماء القلوب، بفقدك صار جميع العالم مأتماً إلى يوم نفخة الصور.
فالنساء عند نعشك كن يحثين التراب علي الرؤوس، ونجم الشِّعْرَي الغيور كان يذرف الدموع سِخاناً.
دُهش الكليم من التطّلع إلى تجلّيك، يا من رأسك سرّ «أنا الله» والسنان نخلةُ الطور».
