
معالم حكومة يزيد
وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته
ما هي معالم حكومة بني أمية بشكل عام و يزيد بن معاوية بشكل خاصّ؟ ولماذا خرج الإمام الحسين عليه السلام على هذه الحكومة؟ و ما هي غاياته من هذا التحرّك؟ أسئلة يجيب عليها العلامة الطهراني رضوان الله عليه في هذا البحث القيّم مؤيّداً ذلك بشواهد تاريخية، و مجيباً على بعض الشبهات التي يطرحها المخالفون.
معالم حكومة يزيد
10ثمّ يضيف البيرونيّ بعد ذلك: وأمَّا بَنُو امَيَّة فقد لبسوا فيه ما تجدّد، وتزيّنوا واكتحلوا وعيّدوا، وأقاموا الولائم والضيافات، وطعموا الحلاوات والطيّبات، وجرى الرسم في العامّة على ذلك أيّام ملكهم، وبقي فيهم بعد زواله عنهم.
و أمَّا الشِّيعَة فإنّهم ينوحون ويبكون أسفاً لقتل سيّد الشهداء فيه، ويظهرون ذلك بمدينة السلام (مدينة الرسول) وأمثالها من المدن والبلاد، ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء، ولذلك كره فيه العامّة من تجديد الأواني والأثاث.۱
[شعر الفقيه اليمني عمارة في عداء بني أميّة لآل الرسول]
و لقد أبدع الفقيه والعالم والشيخ اليمني عمارة في تعريضه بقصيدة رائعة على كلام يزيد واستكباره وبهتانه وفضيحته مقابل إمام الزمان وقطب دائرة الإمكان والحجّة على جميع الخلائق، ولِلَّهِ دَرُّهُ وعَلَى اللهِ أجْرُهُ:
غَصَبَتْ أُمَيَّةُ إرْثَ آلِ مُحَمَّدٍ *** سَفَهاً وشَنَّتْ غَارَةَ الشَّنَآنِ وغَدَتْ تُخَالِفُ في الخَلافَةِ أهْلَهَا *** وتُقَابِلُ البُرْهَانَ بِالبُهْتَانِ لَمْ تَقْتَنِعْ حُكَّامُهُمْ بِرُكُوبِهِمْ *** ظَهْرَ النِّفَاقِ وغَارِبَ العُدوَانِ وقُعُودِهِمْ في رُتْبَةٍ نَبَويَّةٍ *** لَمْ يَبْنِهَا لَهُمُ أبُو سُفْيَانِ حتى أضَافُوا بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُمْ *** أخَذُوا بِثَارِ الكُفْرِ في الإيمَانِ فَأتَى زِيَادٌ في القَبِيحِ زِيَادَةً *** تَرَكَتْ يَزَيدَ يَزِيدُ في النُّقْصَانِ٢ إنّ تدبير الله سبحانه لعجيب حقّاً، وكيف أنّه في إتمامه الحجّة على الناس ينبعث شخص فاسقٌ تافهٌ وغير لائق بكلّ معنى الكلمة فيقف في مواجهة الإمام بالحقّ والنور المطلق، وينتحل لنفسه اسم النزيه الطيِّب ويدعو مقابله بالخبيث؛ لَيصدق هنا حقّاً وقوف مركَزَي النور والظلمة أمام بعضهما وجهاً لوجه.
يقول الضَحَّاك بن عبدالله، وهو من أنصار سيّد الشهداء عليه السلام: ومرّ بنا ليلة عاشوراء خيل لابن سعد تحرسنا وإنّ حُسيناً عليه السلام ليقرأ:
{وَ لا يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُوا أنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا ولَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ، مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أنتُمْ عَلَيْهِ حتى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.٣ فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبدالله بن سمير وكان مضحاكاً وشجاعاً بطلاً فارساً فاتكاً ومن الأشراف.
فقال: نَحْنُ ورَبِّ الكَعْبَةِ الطَّيِّبُونَ مَيَّزَنَا مِنْكُمْ!
فقال له بُرَير بن خُضَير: يا فاسق! أنت يجعلك الله من الطيّبين؟!
- «الآثار الباقية عن القرون الخالية» لأبي ريحان محمّد بن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ، ص ٣٢٩، طبعة ليدن.
يقول آية الله السيّد شرف الدين العامليّ رحمة الله عليه في كتاب «النّص والاجتهاد» ص ٣٤۱ و٣٤٢، الطبعة الثانية: وفظائع يزيد من أوّل عمره إلى انتهاء أمره أكثر من أن تحويها الدفاتر أو تحصيها الأقلام والمحابر، وقد شوّهت وجه التأريخ وسوّدت صحائف السير، وكان أبوه معاوية يرى كلابه وقروده، وصقوره وفهوده، ويطّلع على خموره وفجوره، ويشاهد الفظائع من اموره، ويعاين لعبه مع الغواني، ويعرف لؤمه وخبثه بكلّ المعاني ويعلم أنّه ممّن لا يؤتمن على نقير ولا يدلّي أمر قطمير، فكيف رفعه والحال هذه إلى أوج الخلافة عن رسول الله؟ وأحلّه عرش الملك وإمامة المسلمين؟ وملّكه رقاب الامّة؟
فغشّها بذلك وقد قال رسول الله (فيما أخرجه البخاريّ في الورقة الاولى من كتاب الأحكام، ص ۱٥٥ من الجزء الرابع من صحيحه): مَا مِن وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وهُوَ غَاشٌ لَهُمْ إلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةِ.- انتهى. (و كذلك أورد هذه الرواية مسلم في صحيحه، ج ۱، ص ٦۷، باب استحقاق الوالي الغاشّ لرعيّته).
وروى الإمام أحمد من حديث أبي بكر في الجزء الأوّل من مسنده، ص ٦، أنّ رسول الله صلّى الله عليه] وآله [و سلّم قال:
مَن ولي من امور المسلمين شيئاً فأمّر عليهم أحداً محاباة، فعليه لعنة الله. لا يقبل منه صَرفاً ولا عدلًا حتى يُدْخله مُدْخَلَهُم.
وأخرج البخاريّ في الورقة المذكورة من صحيحه أنّ رسول الله صلّى الله عليه [و آله] وسلّم قال:ما مِن عبدٍ استرعاه اللهُ رعيّته فلم يُحِطْها بنصيحةٍ إلّا لم يجد رائحة الجنّة- انتهى. - «الغدير» ج ٤، ص ٣٥٦ و٣٥۷.
- الآيتان ۱۷۸ و۱۷٩، من السورة ٣: آل عمران: وبقيّة الآية هي: {ومَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَي الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَامِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ وإن تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكُمْ أجْرٌ عَظِيمٌ}.
- «الآثار الباقية عن القرون الخالية» لأبي ريحان محمّد بن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ، ص ٣٢٩، طبعة ليدن.
