
معالم حكومة يزيد
وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته
ما هي معالم حكومة بني أمية بشكل عام و يزيد بن معاوية بشكل خاصّ؟ ولماذا خرج الإمام الحسين عليه السلام على هذه الحكومة؟ و ما هي غاياته من هذا التحرّك؟ أسئلة يجيب عليها العلامة الطهراني رضوان الله عليه في هذا البحث القيّم مؤيّداً ذلك بشواهد تاريخية، و مجيباً على بعض الشبهات التي يطرحها المخالفون.
معالم حكومة يزيد
5وَ تَعَوَّضْتُ عَنِ الحُور *** عَجُوزاً في الدِّنَانِ۱ و في «مروج الذهب» ورد أنّ يزيد أرسل مُسلِمَ بْنَ عَقَبَة لحرب عبد الله ابن الزبير، فأنشد هذين البيتين وكتب بهما إلى ابن الزبير:
ادعُ إلَهَكَ في السَّمَاءِ فَإنَّنِي *** أدْعُو عَلَيْكَ رِجَالَ عُكٍّ وأشْعَرِ كَيْفَ النَّجَاةُ أبَا خُبَيْبٍ مِنْهُمْ *** فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أتَي العَسْكَرِ٢ و روى أيضاً في «شفاء الصدور» هذه الأبيات عن يزيد:
شُمَيْسَةُ كَرْمٍ بُرْجُهُا قَعْرُ دَنِّهَا *** وَ مَشْرِقُهَا السَّاقِي ومَغْرِبُهَا فَمِي فَإنْ حَرُمَتْ يَوْمًا عَلَى دِينِ أحْمَدٍ *** فَخُذْهَا عَلَى دِينِ المَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمِ٣ أشعار يزيد الصريحة في الكفر
و نُقل من ديوانه كما شهد بذلك سبط ابن الجوزيّ، وكما هو معروف في كتب المقاتل، أنّه أنشد هذين البيتينِ اللذين يكشفان عن كفره ونفاقه القديمينِ عند ورود سبايا أهل البيت الشام وإشرافهم على رُبى جيرون:
لَمَا بَدَتْ تِلْكَ الحُمُولُ وَأشْرَقَتْ *** تِلْكَ الشُّمُوسُ عَلَى رُبَى جَيْرُونِ نَعَبَ الغُرَابُ فَقُلْتُ نُحْ أوْ لا تَنُحْ *** فَلَقَدْ قَضَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ دُيُونِي وفي «التذكرة» لسبط ابن الجوزيّ رواية عن الزُهريّ أنّه لمّا جيء بالرؤوس إلى دمشق كان يزيد في منظره على جيرون، فأنشد لنفسه: «لَمَّا بَدَتْ» إلى آخر البيتينِ المذكورينِ.٤
يزيد ينكت بالخيزران ثغر الحسين عليه السلام، [ويبرّر فعله بمنطق عُمر]
و أورد ابن الأثير الجَزَريّ أنّه حين وُضع الرأس المبارك لسيّد الشهداء عليه السلام بين يَدَي يزيد وحدّثوه بأمره، فأذِنَ يَزيد للناس فدخلوا عليه والرأس بين يديه ومعه قضيب وهو ينكت به ثغره بشكلٍ أثّر فيه٥، ثمّ قال٦: إنّ هذا (الحسين) وإيّانا كما قال الحصين بن الحُمام:
أبَى قَوْمُنَا أنْ يَنْصِفُونَا فَأنْصَفَتْ *** قَوَاضِبُ في أيْمَانِنِا تُقْطِرُ الدَّمَا يُفَلِّقْنَ هَاماً مِنْ رِجَالٍ أعِزَّةٍ *** عَلَيْنَا وهُمْ كَانُوا أعَقَّ وأظْلَمَا۷ فقال له أبو بَرَزَة الأسْلَمِيّ: أتَنْكُتُ بِقَضِيبِكَ في ثَغْرِ الحُسَيْنِ؟!
أمَا لَقَدْ أخَذَ قَضِيبُكَ في ثَغْرِهِ مَأخَذاً لَرُبَّمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَرْشُفُهُ، أمَا إنَّكَ يَا يَزِيدُ تَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَابْنُ زِيادٍ شَفِيعُكَ؛ وَيَجِيءُ هَذَا وَمُحَمَّدٌ شَفِيعُهُ. ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى.۸
ثمّ قال يزيد: واللهِ يا حسين لو كنتُ أنا صاحبك ما قتلتُك. ثمّ قال: أتَدْرُونَ مِنْ أيْنَ أتَى هَذَا؟
- «شفاء الصدور» ص ٢٩٣؛ وكذا في «تذكرة الخواصّ» ص ۱٦٤، الطبعة الحجريّة.
- «مروج الذهب» ج ٣، ص ٦٩.
- «شفاء الصدور» ص ٢٩٢ و٢٩٣؛ وكتاب «تذكرة الخواصّ» ص ۱٤۸، الطبعة الحجريّة.
- «شفاء الصدور» ص ٢٩٢ و٢٩٣؛ وكتاب «تذكرة الخواصّ» ص ۱٤۸، الطبعة الحجريّة.
- في عبارته معه قضيبٌ ينكتُ به ثَغْرَهُ، ومعني النكت كما في «أقرب الموارد»: نَكَتَ الأرْضَ بقضيبٍ أو بإصْبعٍ نَكْتاً: ضَرَبَها به فأثَّر فيها؛ يفعلون ذلك حالَ التفكُّرِ.
- يقول آية الله الحاجّ الملا محمود التبريزيّ نظام العلماء في كتاب «شهاب الثاقب در ردّ نواصب = الشهاب الثاقب في ردّ النواصب» ص ۱٥۱ و۱٥٢ ما ترجمته: يخطر ببالي ما عانته سكينة من المحن، تلك المظلومة المشرّدة التي وقفت حاسرةً في مجلس يزيد بحضور الأجانب وهي تستر وجهها بكمّها وتمسك بيدها الاخرى طوق الحديد لتمنع مسّه جلدها المتقرّح فيزيد ألمها وعذابها. فقال ولد الزنا يزيد: يا جارية! لِمَ تسترين وجهكِ؟قالت: أوَ لستَ على شريعة جدّي محمّد؟! إنّما أستره عن هؤلاء الأجانب.قال: فلِمَ تضعين يدك على عنقك؟ قالت: طوق الحديد قرّح رقبتي، فأنا أمسكه بيدي. لئلا يمسّ القرح فيزيد الألم والأذى.فبكى يزيد، وكان يجفّف دمعه بكمّه، فصاحت سُكينة: يا يزيد اقسم بالله عليك، لو رآنا جدّي رسول الله عرايا جائعين بين الأجانب فما كان سيفعل! وما كان يقول؟! آهٍ آهٍ!
ترا أي فلك پردهها چاك باد *** ترا دشمن أي چرخ چالاك باد تو أي قامت چرخ شو چنبری *** تو أي آسمان باش نيلوفري خزان باد فصل تو أي نو بهار *** كمان باد سور تو أي جويبار تو أي مِهر شو تا أبد سرنگون *** تو أي مَه بپالاي رخ را به خون تو أي گلشن زندگي بر ميار *** تو أي پير دهقان درختي مكار تو أي قدّ دلكش همه سرمه ساي *** تو أي سرو سركش ز پا أندر أي تو أي نوجوان زندگاني مكن *** ز من چهره را ارغواني مكن تو أي نغمه جز ناله راهي مپوي *** تو أي نغمه جز ناله حرفي مگوي زبان بستن از قصّة دوش به *** در اين راز نگشودن گوش به يقول: «فلتتمزّق أستارك أيّها الفَلَك، ولتُبْدِ عداءك أيّها الفَلَك المسرع!لتصبح قامتك- أيّها الدهر- منحنية، وأنتِ أيّتها السماء كوني لازِوَرْدِيَّة.عساكَ أيّها الربيع الفتى كنت خريفاً، وعسى السرور على ضفتيك- أيّها الجدول- كان منحنياً.عساكِ- أيّتها الشمس- هويتِ إلى غير رجعة، وعسى طلعتك- أيّها القمر- ملطّخة بالدم.ويا بستان الحياة كن عقيماً غير مثمر، ويا أيّها الفلّاح العجوز لا تزرعنّ من شجرة.ويا صاحب القامة الجميلة اغمس نفسك بالكحل والسواد، ويا أشجار السرو الممتدّة الشامخة ترجّلي واسقطي!يا أيّها الفتى دع الحياة ولا تجعلنّ- من الخمر- طلعتك بلون الورد.لا تبحثي أيّتها النغمة عن غير الأنين، ولا تتحدّثي عن غير الأنين.إنّ الصمت عن قصّة البارحة أولى، وإنّ الإعراض عن استماع هذا الأمر أفضل.ومن الأفضل أن يأتي حديث سرّ الحبيب الذي خطف القلب في كلام الآخرين».انتهى كلام نظام العلماء أعلى الله مقامه.فلاحظوا مستوى الدناءة والرذالة والعناد الذي تمرّغ به اولئك الذين ألّفوا حديثاً لطّلاب المدارس في العربيّة السعوديّة كتاباً باسم «سيرة أمير المؤمنين يزيد». وَيْحاً لهم وتبّاً لهم،{اولئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.خوشتر آن باشد كه سرّ دلبران *** گفته آيد در حديث ديگران - اورد هذه القصّة مضافاً إلى ابن الأثير، سبط ابن الجوزيّ في «تذكرة الخواصّ» ص ۱٤۸ و۱٤٩ عن ابن أبي الدنيا؛ وأوردها كذلك المسعوديّ في «مروج الذهب» ج ٣، ص ٦۱، طبعة دار الأندلس. وكذلك ذكرها ابن كثير الدمشقيّ في «البداية والنهاية» ج ۸، ص ۱٩۱ و۱٩٢، وأوردها الطبريّ في «تاريخ الامم والملوك» ج ٤، ص ٣٥٢ و٣٥٣، طبعة مطبعة الاستقامة؛ والشيخ المفيد في «الإرشاد» ص ٢٦۸، الطبعة الحجريّة؛ والشيخ الطبرسيّ في «إعلام الوري» ص ٢٤۸.
- ذكر العلامة السيّد شرف الدين في «الفصول المهمّة» ص ۱۱٦ إلى ۱۱۸، الطبعة الثانية، من جنايات يزيد بعد واقعة كربلاء قضيّة إرساله المجرم مسلم بن عقبة وجناياته في المدينة الطيّبة والامور التي ارتكبها في المدينة ممّا كادت السماوات يتفطّرن منها: وحسبك أنّهم أباحوا المدينة المنوّرة ثلاثة أيّام حتى افتُضّ فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والأنصار، كما نصّ عليه السيوطيّ في «تاريخ الخلفاء» وعلمه جميع الناس. وقُتل يومئذٍ من المهاجرين والأنصار وأبناؤهم وسائر المسلمين اللائذين بضريح سيّد النبيّين صلّى الله عليه وآله وسلّم عشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلًا، ولم يبقَ بعدها بدريّ، وقُتل من النساء والصبيان عدد كثير، وكان الجنديّ يأخذ برِجل الرضيع فيجذبه من امّه ويضرب به الحائط فينتثر دماؤه على الأرض وامّه تنظر إليه، ثمّ امروا بالبيعة ليزيد على أنّهم خول عبيد إن شاء استرقّ وإن شاء أعتق، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة ورحالهم منهوبة ودماؤهم مسفوكة ونساؤهم مهتوكة، وبعث مجرم بن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى يزيد. فلمّا ألقيت بين يديه قال: -ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا-... الأبيات، ويقول في الهامش: إرسال رؤوس أهل المدينة إلى يزيد وإنشاده أبيات ابن الزبعرى مشهور مستفيض، وقد ذكره ابن عبد ربّه الأندلسيّ في أواخر وقعة الحَرَّة من «العقد الفريد»، ونقل هناك اعتراف يزيد بارتداده عن الإسلام.
