انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معالم حكومة يزيد

وسبب خروج الإمام الحسين عليه السلام على حكومته

17٬230

ما هي معالم حكومة بني أمية بشكل عام و يزيد بن معاوية بشكل خاصّ؟ ولماذا خرج الإمام الحسين عليه السلام على هذه الحكومة؟ و ما هي غاياته من هذا التحرّك؟ أسئلة يجيب عليها العلامة الطهراني رضوان الله عليه في هذا البحث القيّم مؤيّداً ذلك بشواهد تاريخية، و مجيباً على بعض الشبهات التي يطرحها المخالفون.

معالم حكومة يزيد

3
  • أيّها النائمون! أنا الحسين، أمضى على بصيرة من أمري لأهدّ قصر يزيد على أُمِّ رأسه، وسأوفّق في هذا الأمر، لا فرق إن قتلتُه أم قُتلت، فالأمر سيّان عندي؛ والهدف والقصد واحد لديّ، فلا ضير عندي إن اختلفت إليه السبل، فلواء الظفر في يدي على كلّ حال، والحياة مع الجنايات العلنية لهذا الرجس الكافر هي الموت بعينه؛ والموت في ظلّ حدّ السيف القاطع، أو هدفاً للسهام المثلّثة الشعب ورجم حجارة جيش الكوفة هو عين الحياة.

  • لقد كان سيّد الشهداء عليه ‌السلام يرى حتفه كوضوح الشمس، وسَوْق أهله سبايا رأي العين، وهو يعلم أن لابدّ لتحقيق هدفه من ذلك.

  • و لقد تمثّلت غايته في صرخته المظلومة المدوّية: إنّ حكومة يزيد ما هي إلا خلف وامتداد لحكومة معاوية وحكومة الخلفاء الغاصبين، وامتداد وخلف لحكومة أبي سفيان الجاهليّة، فالمحن والآلام والمشاقّ التي تحمّلها النبيّ الأكرم صابراً محتسباً ستذهب جميعاً أدراج الرياح، وسيضيع الدين ويتلاشى هباء منثوراً.

  • فحين أعلم أنّي سأُقتل، ويبقى صوت المؤذِّن هدّاراً من فوق المأذنة بنداء الله أكبر فأنا المنتصر، لأنّي نلتُ لقاء ربّي، وعملتُ بالمسؤوليّة الملقاة على عاتقي.

  • والويلُ من يوم أحيا فيه فأرى حقّ المظلومين يُهدر، وسيوف الظالمين تحزّ رقاب المستضعفين، وأموال المسلمين تُنفق باسم الرئاسة والحكومة في الأغراض الشخصيّة، فذلك يوم لا حياة لي فيه.

  • لا حياة لي يوم أرى يزيد يحتسي الخمر في دولة الإسلام وفي مدينة الرسول علناً ولا يستحيي؛ فأنا أسعى لحياتي، وحياتي مرهونة بحياة القرآن، وحياة القرآن مرهونة بحياتي.

  • إنّ عظمة وجلال نهضة سيّد الشهداء عليه ‌السلام لن يدركها ويلمسها جيّداً من لم يطّلع ويدرك عمق التأريخ السياسيّ لتلك الفترة العصيبة، ويدرس وضع حكومة يزيد وكيفيّة تسلّطه وسيطرته على البلاد الإسلاميّة، وسعيه الشديد في ترويج المنكرات وإشاعة الفحشاء.۱ 

  • أشعار يزيد في وصف الخمر بحضور الحسين عليه السلام 

  • أورد أبو الفرج الأصفهانيّ أنّ معاوية أرسل يزيد إلى الحجّ، فجلس يزيد بالمدينة على شراب، فأستأذن عليه عبدالله بن العبّاس والحسين بن علي فأمر بشرابه فرُفع، وقيل له: إنّ ابن عبّاس إن وجد ريح شرابك عرفه، فحجبه وأذِنَ للحسين عليه‌ السلام. فلمّا دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب فقال:

    1. جاء في «الغدير» ج ٣، ص ٢٥٩ و٢٦۰: قال مولانا الحسين عليه‌ السلام‌ لمعاوية لمّا أراد أخذ البيعة له [أي ليزيد]: تُرِيدُ أنْ تُوهِمَ النَّاسَ؟! كَأنَّكَ تَصِفُ مَحْجُوباً، أو تَنْعَتُ غَائِباً، أوْ تُخْبِرُ عَمَّا كَانَ مِمَّا احْتَوْيْتَهُ بِعِلْمٍ خَاصًّ! وقَدْ دَلَّ يَزِيدُ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مَوْقِعِ رَأيِهِ. فَخُذْ يَزِيدَ فِيمَا أخَذَ بِهِ مِنِ اسْتِقْرَائِهِ لكِلابَ المهَارِشَةَ*، عِنْدَ التَّحَارُشِ، والحَمَامَ السَّبْق لأتْرَابِهِنَّ، وَالقَيْنَاتِ ذَوَاتِ المَعَازِفِ** وضُرُوبِ المَلَاهِي؛ تِجِدْهُ نَاصِراً! دَعْ عَنْكَ مَا تُحَاوِلُ؛ فَمَا أغْنَاكَ أنْ تَلْقَى اللهَ بِوِزْرِ هَذَا الخَلْقِ بِأكْثَرَ مِمَّا أنتَ لَاقِيهِ.***
      وقال عليه ‌السلام لمعاوية أيضاً: حَسْبُكَ جَهْلُكَ؛ أثَرْتَ العَاجِلَ عَلَى الآجِلِ! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أنَّكَ خَيْرٌ مِن يَزِيدَ نَفْساً، فَيَزِيدُ واللهِ خَيْرٌ لُامَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْكَ! فَقَالَ الحسَيْنُ: هَذَا هُوَ الإفْكُ وَالزُّورُ! يَزِيدُ شَارِبُ الخَمْرِ ومُشْتَرِي اللَّهْوِ خَيْرٌ مِنِّي؟!****
      * المُهَارَشَةُ: تَحرِيشُ بعضها على بعض.
      ** المَعَازِفُ، جَمعُ مِعْزَفٍ: آلاتٌ يُضرَبُ بها كالعُود.
      *** «الإمامة والسياسة» ج ۱، ص ۱٥٣.
      *** «الإمامة والسياسة» ج ۱، ص ۱٥٥.
/ 380