انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نحيي عاشوراء؟

وصايا تختصّ بإحياء مناسبة عاشوراء

0
العقائد
العقائد

بيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله أن ذكرى عاشوراء هي فرصة للتأمّل ولتنمية الفهم لا للصراخ التمثيلي، وعرض نماذج من سيرة العرفاء في هذه الأيام بدءاً من السيّد علي القاضي رضوان الله عليه، وأكّد على الآداب التي لا بدّ من مراعاتها في شهري محرم وصفر وخصوصاً عند المشاركة في المجالس والمواكب الحسينيّة، وتحدّث عن أوقات المجالس والمضامين التي ينبغي للخطباء أن يسلّطوا الضوء عليها... فالنيّة من الحضور في مجالس العزاء ليست مجرّد تكثير العدد والإحياء بل الالتحاق بالإمام والتوسّل به كما كانت حال السيد القاضي عند مبيته في كلّ شبر من حرم الإمام الحسين، والإمام عليه السلام لا يحضر في كلّ مجلس مهما كان غرضه، وما ينبغي للخطباء ذكره هو حقيقة المواقف والكلمات لا مجرّد المصائب والآلام، وأفضل أوقات المجالس هو ما بين الطلوعين لما له من دور في تحصيل الرزق المعنوي للنهار كلّه، وأما الشعارات والهتافات التي تطلق في المجالس فلا بدّ أن تكون ذات معنى مؤثّر في الوجدان، وأما الطبول والموسيقى التي تزجّ في المسيرات واللطميات فهي مما لا يرضاه الله، ولا بدّ من تبديل الأجواء في شهري محرم وصفر بإبراز مظاهر الحزن كما لا بدّ من مراعاة ذلك في كافّة مظاهر علاقاتنا الاجتماعيّة. وهي مقطع من محاضرة في شرح حديث عنوان البصري ألقيت في 27 ذي الحجة عام 1429 هـ.

كيف نحيي عاشوراء؟

4
  • بل المقصود هي تلك العبرة و الصرخة النابعة من القلب، فالبكاء المطلوب هو الذي يكون نابعاً من القلب و دون تصنّع، لا أن يفتعل الإنسان الصراخ بحيث يكاد السقف يخرّ على الرؤوس بسبب ارتفاع الصوت، فهذا لا نفع فيه، بل إنّه يذهب بأجواء المجلس و روحانيّته و يحوّله إلى مسرح و تمثيليّة.

  • من وظائف الخطباء

  • و من ناحية أخرى, على الخطباء الذين يتعرّضون لذكر أهل البيت عليهم السلام أن يشرحوا خطابات الإمام الحسين سلام الله عليه, ويسلّطوا الضوء على دقائق تصرّفاته و لطائف أفعاله، لا أن يكتفوا بعرض كيفيّة استشهاد الإمام عليه السلام، و لا يكون تركيزهم منحصراً في الجانب المأساوي من الحادثة من الضرب و الجرح و السقوط على الأرض و ... فالاقتصار على ذلك وحده لا فائدة فيه، بل المهمّ أن يقوموا بنقل أحوال و تصرّفات ومواقف سيّد الشهداء، و يوضحوا أفعاله و أقواله، و يبيّنوا النقاط الدقيقة بحيث يعيش السامع في تلك الأجواء كما بيّنا سابقاً. و إلاّ فمجرّد الحديث عن الضرب بالسيوف و وقوع السهام و السقوط على الأرض و .. فليس فيه عظيم فائدة، بل المهم كيف حصل ذلك و كيف كانت أحواله و أوضاعه؟!

  • كان المرحوم القاضي رضوان الله عليه يقول و ذلك نقلاً عمّا سمعته بنفسي من المرحوم السيد الحداد: لقد بتّ في كل شبرٍ و شبرٍ في صحن حرم سيّد الشهداء عليه السلام. فلِمَ كان كلّ ذلك؟ ألم يكن ذلك لأنّه كان لديه مطالب وحاجات يريدها؟! فهو ليس مثلنا لا حاجة لنا!! بل إنّه يريد أن يتحدّث مع الإمام .. يريد أن يناجيه و يبيّن له حاجاته و يطلب منه حلّ مشاكله.. نعم, يطلب منه أن يحلّها و يقضيها له.. فالسيد علي القاضي يشعر من قرارة نفسه بهذه الحقيقة, فهو يناجي الإمام ويقول له: سوف لن أذهب إلى المكان الفلاني لأخلد في النوم وارتاح... بل سآتي إلى حرمك يا أبا عبد الله.. وسأنام على هذه الأحجار لأنّي أريدك وأستجدي منك! التفتّم؟ نعم لقد كان السيد علي القاضي يعلم أشياءً و يفهم أموراً بحيث كانت هي التي تقضي له حوائجه. و من هنا ينبغي أن تكون مجالس عزاء سيّد الشهداء حاوية على الإدراك و الفهم.