انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

كيف نحيي عاشوراء؟

وصايا تختصّ بإحياء مناسبة عاشوراء

16٬772
العقائد

بيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني حفظه الله أن ذكرى عاشوراء هي فرصة للتأمّل ولتنمية الفهم لا للصراخ التمثيلي، وعرض نماذج من سيرة العرفاء في هذه الأيام بدءاً من السيّد علي القاضي رضوان الله عليه، وأكّد على الآداب التي لا بدّ من مراعاتها في شهري محرم وصفر وخصوصاً عند المشاركة في المجالس والمواكب الحسينيّة، وتحدّث عن أوقات المجالس والمضامين التي ينبغي للخطباء أن يسلّطوا الضوء عليها... فالنيّة من الحضور في مجالس العزاء ليست مجرّد تكثير العدد والإحياء بل الالتحاق بالإمام والتوسّل به كما كانت حال السيد القاضي عند مبيته في كلّ شبر من حرم الإمام الحسين، والإمام عليه السلام لا يحضر في كلّ مجلس مهما كان غرضه، وما ينبغي للخطباء ذكره هو حقيقة المواقف والكلمات لا مجرّد المصائب والآلام، وأفضل أوقات المجالس هو ما بين الطلوعين لما له من دور في تحصيل الرزق المعنوي للنهار كلّه، وأما الشعارات والهتافات التي تطلق في المجالس فلا بدّ أن تكون ذات معنى مؤثّر في الوجدان، وأما الطبول والموسيقى التي تزجّ في المسيرات واللطميات فهي مما لا يرضاه الله، ولا بدّ من تبديل الأجواء في شهري محرم وصفر بإبراز مظاهر الحزن كما لا بدّ من مراعاة ذلك في كافّة مظاهر علاقاتنا الاجتماعيّة. وهي مقطع من محاضرة في شرح حديث عنوان البصري ألقيت في 27 ذي الحجة عام 1429 هـ.

كيف نحيي عاشوراء؟

7
  • على كل حال، ينبغي لمن يريد الذهاب إلى مجلس الإمام الحسين عليه السلام، أن يذهب بكامل الاحترام و التعزيز، و أن يكون على وضوء و طهارة، و ينبغي له أن يغتسل و يتنظّف و يلبس أنظف الثياب، لا ثياباً تسبّب أذيّة الآخرين، بل يجب أن تكون ثيابه نظيفة (قد غُسلت في ذلك اليوم أو الذي قبله) ثمّ يأتي بهذا الحال ليشارك في مجلس العزاء.

  • و ليعلم الإخوة الأعزاء أنّ التأثير الحاصل من الجلسات التي تقام بين الطلوعين أعظم من التأثير الحاصل في الأوقات الأخرى، و لا أقول إنّ التأثير منعدم في الأوقات الأخرى، و لا أقول إنّ المجالس لا ينبغي أن تقام في الأوقات الأخرى كالعصر أو الليل، بل على العكس، فإنّ جميع هذه المجالس لا مشكلة فيها، إذ يمكن لبعض الأفراد الذين لم يقدروا على الحضور في المجالس الصباحيّة، أن يذهبوا إلى مجلسٍ أقيم عصراً أو مساءاً، و يستمع لمجلس سيّد الشهداء و يستفيد منه.. فهو مجلس سيد الشهداء في النهاية، و لكن السيد الوالد كان يقول: اعلموا أنّ تأثير الجلسات التي بين الطلوعين هو أعظم و أكثر بكثير من تأثير سواها، خصوصاً إذا علمنا أنّ الملائكة تكتب رزق الإنسان في هذا الوقت.

  • كان المرحوم الحدّاد يقول لنا: إنّ الملائكة يقسّمون رزق الإنسان المعنويّ في كلّ يوم بين الطلوعين، و من هنا نفهم لماذا يوصونا بضرورة البقاء مستيقظين بين الطلوعين؛ فالشخص الذي ينام بين الطلوعين، ليس له رزق معنويّ لذلك اليوم؛ فهو يصلّي لكنّ صلاته لا رزق فيها .. فهي جوفاء خالية، كذلك يقرأ القرآن و لكن بدون رزق .. و بدون فائدة. و أمّا من يبقى مستيقظاً بين الطلوعين وفي حالة من التوجّه، فإنّ يومه ذاك سيكون مختلفاً .. صلاته مختلفة .. دعاؤه مختلف .. و زيارته التي يقرؤها مختلفة.

  • ومن الأمور التي ينبغي على الإخوان مراعاتها في هذين الشهرين أن لا يحضروا الحلوى و المكسرات إلى بيوتهم، و حتّى لو جاء إليهم ضيف فليقدّموا له الفاكهة فقط، و ينبغي في هذين الشهرين إظهار الحزن و مظاهر العزاء في المنزل ؛ فينبغي نصب الأعلام و اللوحات السوداء بحيث يظهر بوضوح أنّ حال الإنسان المنتسب إلى شيعة أمير المؤمنين يتغيّر و يختلف في هذه الأيّام، و لا نقول إنّ علينا أن نملأ البيت كلّه بالسواد بحيث يخاف الأطفال، فهذا أيضاً خطأ، إذ أنّ لكلّ شيء حدّاً مناسباً يجب الوقوف عنده، بل المطلوب إظهار حالة الحزن و التأثّر في المنزل. و من الأفضل أن تحوي هذه اللوحات تلك العبارات و الأشعار و الأدعيّة التي قالها سيّد الشهداء نفسه؛ و ينبغي ألاّ تكون هذه اللوحات ذات ألوان متعدّدة مبهجة، فهذا النوع من اللوحات غير متناسب مع المصيبة، و من الممكن أن يشدّ ذهن الإنسان إليها و يصرفه عن المصيبة .. كلاّ ! بل ينبغي أن تكون اللوحات بسيطة و نظيفة و مرتّبة.

/ 380