
الحجر الأسود يشهد بإمامة السجّاد عليه السلام
الحجر الأسود يشهد بإمامة السجّاد عليه السلام
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وردت روايات ذات مضامين مختلفة في شأن الحجر الأسود المنصوب في ركن الكعبة و أمر امتلاكه شعوراً و إدراكاً. و نورد بعض تلك الروايات كأمثلة:
۱- رواية في «علل الشرايع» و «عيون أخبار الرضا» رواها عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القمّاط، عن بكير بن أعين، قَالَ:
قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيهِالسَّلامُ: هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الحَجَرُ؟
قَالَ، قُلْتُ: لا. قَالَ: كَانَ مَلَكاً عَظِيمَاً مِنْ عُظَمَاءِ المَلائِكَةِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَمَّا أخَذَ اللهُ مِنَ المَلائِكَةِ المِيثَاقَ كَانَ أوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأقَرَّ ذَلِكَ المَلَكُ، فَاتَّخَذَهُ اللهُ أمِينَاً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَألْقَمَهُ المِيثَاقَ وَ أوْدَعَهُ عِنْدَهُ.
ثمّ ينقل الإمام قصّة مفصّلة يقول في آخرها:
وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أشَدُّ حُبَّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ ألْقَمَهُ المِيثَاقَ فَهُوَ يَجِيء يَوْمَ القِيَامَةِ ولَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وعَيْنٌ نَاظِرَةٌ يَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ إلَى ذَلِكَ المَكَانِ وَ حَفِظَ المِيثَاقَ.۱
٢- و يروي في «منتخب البصائر» بسنده المتّصل عن الإمام الباقر عليهالسلام، قال: لمّا قُتل الحسين بن عليّ عليهما السلام، أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين عليهالسلام و خلا به، ثمّ قال: يا بن أخي قد علمتَ أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم كان جعل الوصيّة والإمامة من بعده لعليّ بن أبي طالب عليهالسلام، ثمّ إلى الحسن، ثمّ إلى الحسين، و قد قُتل أبوك رضي الله عنه وصلّى الله عليه و لم يوصِ، وأنا عمّك وصنو أبيك، و أنا في سنّي وقدمتي أحقّ بها منك في حداثتك، فلا تنازعني الوصيّة والإمامة ولا تخالفني. فقال له عليّ بن الحسين عليهالسلام: يا عمّ! اتّقِ الله و لا تدّعِ ما ليس لك بحقّ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين. يا عمّ! إنّ أبي صلوات الله عليه أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق وعهد إليّ في ذلك قبل أن يُستشهد بساعة، وهذا سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله عندي، فلا تعرَّض لهذا فإنّي أخاف عليك نقص العمر وتشتت الحال وإنّ الله تبارك و تعالى آلى أن لا يجعل الوصيّة والإمامة إلاَّ في عقب الحسين عليهالسلام، فإن أردتَ أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك.
- بحار الأنوار طبعة الكمباني، ج۷، ص ٣٣٩.
