انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة

0

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - أولًا: مع القرآن؛ - ثانيًا: البشرى النبويّة لنساء المشرق والمغرب؛ - ثالثًا: ما يجوز للمرأة من الأعمال وضوابطه، وما يحرم عليها؛ - حرمة المشاركة في التظاهرات إلا في موارد خاصّة؛ - مناقشة الاستدلال بخطب السيدة فاطمة وابنتها عليهما السلام على الجواز؛ - رابعًا: صور من آثار التجربة الغربية على المرأة؛ - خامسًا: ملحق في أقوال بعض الباحثين وعلماء النفس.

أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة

6
  • آية "ولَهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة..."‌

  • أمّا الآية الثانية: فقول الله جلَّ وعزَّ: {وَ لَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} 

  • المعروف هو الذي يعرفه الناسُ، ويقبله العرف من جهة الحضارة الاجتماعيّة المتداولة بينهم؛ ويقابله المنكر، وهو الذي يُنكره العرف ولا يقبله في الحياةِ الاجتماعيَّةِ. فالمعروف لابدَّ وأن يَحوي أمراً أمضاه العقل، وحكم به الشَّرع من سُنَّة الآدابِ وفضائِلِ الأخلاق.

  • و لمَّا كان الإسلام أسَّسَ شريعَتَه على بِناء الفطرة الواقعيَّة والخِلقةِ الأصليَّةِ، يكون المعروف عنده ما يعرفه النَّاس إذا سَلكوا مَسلكَ الفِطرة، ولم يتعدّوا عن منهاجها القويم وصراطها المستقيم.

  • و من الأحكام المبنيَّة على هذا الأساس، تساوي الأفراد في الحكم الوارد عليهم؛ فيكون ما عليهم مثل ما لهم.

  • و لا يخفى أنَّ هذا التَّساوي على الطَّريق الأحسن لا يتحقَّق إلَّا مع حفظ ما لكلٍّ من الأفراد في المجتمع من الخصوصيَّات المعطاةِ من الفطرة والآثار اللَّازمة للخِلقة في شؤون الحياة دون الاعتبارات المَوهُومة والملاحظات المجعولة على أساس الوَهم في المدينة الدنيئة الخَسيسَة.

  • فلابدَّ في المدينة الفاضلة من مراعاة حال الضَّعيف والقويّ، والجاهل والعالم، والمحتاج والغنيّ، وملاحظة كلِّ فطرةٍ في بنائِها الأوَّليّ؛ فتُعطى لها الموادّ الحياتيَّة على ميزان الافتقار ومرتبة الاحتياج.

  • و هذه هي التَّسوية الصَّحيحة الواقعيَّة، وعلى هذا جرى الإسلام في الأحكام التي جعلها للمرأة وعليها؛ فجعل لها مثلَ ما عليها، مع حفظ وزنها في الحياة الفطريَّة التي أعطاها اللهُ تبارك وتعالى مع الرَّجل في دائِرة الاجتماع، للتَّناكح والتَّناسل.

  • الإسلام يرى أنَّ للرِّجال عليهنَّ درجةً في هذه المواهب الاجتماعيَّة؛ فقوله تعالى: {وَ لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قَيدٌ مُتمِّم للحكم السَّابق؛ فالكلُّ يفيد معنًى واحداً، وهو أنَّ النِّساءَ قد سَوَّت الفطرة بينهنَّ وبين الرِّجال من الأحكام مع حفظ ما للرِّجال عليهنَّ [من] درجة في هذه المواهب الاجتماعيَّة.

  • فبهذا المعيار سوَّى اللهُ بينَهما وضَرَبَ لهما الأحكام، فَجَعَلَ لهنَّ مثلَ ما عليهنَّ.

  • وعلى هذا البناءِ المَتين‌ سَوَّى الإسلام بين الرَّجل والمرأة من حيث تدبير شؤون الحياة في الإرادة والعمل؛ فكما أن الرَّجل مُستقلُّ الإرادة فيما يحتاج إليه البُنيةُ الإنسانيَّة في الأكل والشُّرب وغيرهما من لوازم الحياة، فكذلك المرأة فلها أن تستقلَّ بالإرادة والعمل وتتملَّك نتيجةَ مصنوعاتها؛ إلَّا أنَّه قَرَّر الإسلام فيها خصوصيَّتين مَيَّزَتها بهما الخلقةُ الإلهيَّة: