
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - أولًا: مع القرآن؛ - ثانيًا: البشرى النبويّة لنساء المشرق والمغرب؛ - ثالثًا: ما يجوز للمرأة من الأعمال وضوابطه، وما يحرم عليها؛ - حرمة المشاركة في التظاهرات إلا في موارد خاصّة؛ - مناقشة الاستدلال بخطب السيدة فاطمة وابنتها عليهما السلام على الجواز؛ - رابعًا: صور من آثار التجربة الغربية على المرأة؛ - خامسًا: ملحق في أقوال بعض الباحثين وعلماء النفس.
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
5النُّكتة السَّادسة: إنَّ تفريع قوله: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ}، ومقابلته لقوله: {وَ اللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}، يفيدان أنَّ المرأة الصَّالحة، وهي التي تُرتَّب أمرَها على الحقِّ والعَدل، وتَتَّبع نظامَ الفطرة والشَّرع، هي التي كانَت مطيعةً لزوجها، وتستمرُّ إطاعتُها له في حضوره، وتحفظه في نفسِها وماله عند غيبته.
و أمّا المرأة التي تخرج عن الطَّاعة، وتَنْشُزُ عن تأدية حقوق زَوْجها، هي التي تَخرج عن مجرى حياتها الفطريَّة، فتحتاج بأن يُحْكَمَ عليها بالتَّأديب حتَّى تَعْتَدلَ وتَستقيمَ.
النُّكتة السَّابعة: أجمع الفُقهاءُ على أنَّه يُقتصُّ للمرأة من الرَّجل في الطَّرفِ من غير ردٍّ حتَّى تبلُغ ديةُ الطَّرف ثلثَ دية الحرِّ فصاعداً، فحينئذٍ يُقتصر على النِّصف؛ وهكذا الأمر في الجراح يتساويان فيها دِيةً وقصاصاً ما لم تبلغ إلى ثلثِ الدِّيَة؛ فإذا بَلَغَتْهُ رُدَّتْ ديةُ المرأة إلى النِّصف؛ ومستند هذا التَّفصيل أخبار كثيرة.
و لا فرق في هذا التَّفصيل بين الزَّوج وزوجتهِ وبينَ غيرهما من أفراد الرِّجال والنِّساءِ؛ فإذا ضرب رجلٌ امرأتَه فَلَها القصاص؛ إلَّا في مقامٍ نَشَزَتِ الزَّوجة عن تأدية حقوقه...
النُّكتة الثَّامنة: إنَّ الرَّجال لمّا كانوا قوَّامين على النساء بجهات من التَّفضيل فلا بدَّ من أن يُراعُوا جانِبَهنَّ؛ فلا يُؤذُوهنَّ ولا يشتموهنَّ ولا يضربوهنَّ، وأن يُلاحظوا فيهنَّ ما يُلاحِظ الرَّاعي في رعيَّته في المراقبة؛ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
قال في «الميزان» «و من أجمع الكلمات لهذا المعنى مع اشتماله على أسس ما بني عليه التَّشريع ما في «نهج البلاغة»، ورواه أيضاً في «الكافي» بإسناده عن عبدالله بن كثير، عن الصّادق عليهالسّلام، عن عليّ عليه أفضل السَّلام، وبإسناده أيضاً عن الأصبغ بن نباتة، عنه عليه السّلام في رسالته إلى ابنه: "إنَّ الْمَرأةَ رَيْحَانَةٌ ولَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ". وما روي في ذلك عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلّم: "إنَّمَا الْمَرأةُ لُعْبَةٌ ۱ مَنِ اتَّخَذَهَا فَلا يُضَيِّعْهَا". وقد كان يتعجَّب رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم كَيْفَ تُعَانَقُ الْمَرأةُ بِيدٍ ضُرِبَتْ بِهَا؛ ففي «الكافي» أيضاً بإسناده عن أبي مريم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: "قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم: أيَضْرِبُ أحَدَكُمُ الْمَرْأةَ ثُمَّ يَظِلُّ مُعَانِقَهَا؟" وأمثال هذه البيانات كثيرةٌ في الأحاديث؛ ومن التَّأمُّل فيها يظهر رأي الإسلام فيها»٢. هذا كلُّه ما وفَّقنا اللهُ له من البحث عن الآية الأولى في المقام.٣
- [كناية عمّا تمثل للرجل من متنفس لهمومه ومحطة سكينة في رحلة حياته، وعمّا تحتاج إليه من رعاية وحماية].
- [ تفسير الميزان، الجزء الرابع، ص ٣۷٣].
- [ينقل سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه الله في كتابه أسرار الملكوت ج٢ ص ٢٩۱ الترجمة العربية عن والده المرحوم العلامة رضوان الله عليه أنه كان يقول: إذا كانت العلاقات في عائلة يهودية قائمة على أساس العشق والمحبة والسرور والبهجة والود والاستئناس، فتلك العائلة أقرب إلى أمير المؤمنين عليه السلام من عائلة تدّعي التشيع ومتابعة أمير المؤمنين عليه السلام، ويكون الطاغي عليها حالة النزاع والشجار والكدورة].
