
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - أولًا: مع القرآن؛ - ثانيًا: البشرى النبويّة لنساء المشرق والمغرب؛ - ثالثًا: ما يجوز للمرأة من الأعمال وضوابطه، وما يحرم عليها؛ - حرمة المشاركة في التظاهرات إلا في موارد خاصّة؛ - مناقشة الاستدلال بخطب السيدة فاطمة وابنتها عليهما السلام على الجواز؛ - رابعًا: صور من آثار التجربة الغربية على المرأة؛ - خامسًا: ملحق في أقوال بعض الباحثين وعلماء النفس.
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
3النُّكتة الثَّالثة: الإتيان بالجملة الاسميَّة فى المقام يدلُّ على الدَّوام والاستمرار مضافاً إلى أنَّ الـ "قوَّامُون" من المشتقَّات، وهى تدلُّ على الثُّبوت والدَّوام، بخلاف الفعل وهو يدلُّ على معنى الحدث دون ثبوته؛ صَرَّحَ بذلك علماءُ الأدب.
فإذن هذه الآية تدلّ بأبلغ وجه على أنَّ الرِّجال قائِمُونَ على النِّساءِ بأقوى قيامٍ دائِميّ استمراريّ. والجملة وإن كانت إخباراً إلّا أنَّها وَقَعَت موقعَ الإنشاءِ، فأفادت معنى الأمر بوجهٍ بليغٍ.
النكتة الرَّابعة: تعليله عزَّ وجلَّ بقوله: {بمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ} يدلُّ على أنَّ القيام إنَّما هو لعلَّة خارجيَّة واقعيَّة، لا أنَّه منوط بالاعتبار فقطّ.
و التَّفضيل الموهبيّ الإلهيّ هو ما يزيد فى الرِّجال بحسب الطَّبع على النِّساءِ، وذلك بزيادة قوَّة التَّعقُّل فيهم، وما يتفرَّع عليه من شرح الصَّدر وسعة التَّحمُّل فى الواردات النَّفسانيَّة، والخواطر القارعة، وشدَّة البأس والقوَّة والطَّاقة على الشَّدائِد من الأعمال والمصائِب.۱
و عموم هذه العلَّة يعطي أنَّ الحكم المبنى عليها أعنى قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} غير مقصور على الأزواج بأن يختصَّ القوَّاميَّة بالرَّجل على زوجته، بل الحكم مجعول لقبيل الرِّجال على قبيل النِّساءِ فى الجهات العامَّة الَّتى ترتبط بها حياة القبيلتين جميعاً.
فالجهات العامَّة الاجتماعيَّة الَّتى تناط بشدَّة قوَّة التَّعقُّل وشدَّة البأس، هى الَّتى ترتبط بفضل الرِّجال، كالدِّفاع الحَربيّ، والجِهاد، والحكومة، والقَضاءِ.
فعلى هذا، التَّفضيلُ {بما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} يُعطي مناطاً عامّاً ومِلاكاً شاملًا ينطبقان على مورد الجِهاد والحُكومة والقَضاءِ على وضوحٍ؛ بل هذه الموارد الثَّلاثة من أوضح مصاديق لزوم قيمومتهم عليهنَّ، ولا ينافى قولُه بعدُ: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ} الخ الظَّاهر فى الاختصاص بما بين الرَّجل وزوجته؛ فهو فرع من فروع هذا الحكم المُطلق وجزئِيّ من جزئِيَّاته ونتيجةٌ من هذا الأصل الكلِّيّ، من غير أن يَتَقَيَّدَ به إطلاقُه.
فالتَّمسُّك بهذه الآية المباركة هو الحَجَر الأساسيّ في الاستدلال على منع النِّساءِ عن هذه الثَّلاثة، وإن كانت هذه المسألة من مُسلَّمات الإسلام، وأجمع عليها الطائفتانِ من الخاصَّة والعامَّة؛ لكنّ الظَّاهر أنَّ معتمدَ المجمعين نصُّ الكتاب.
- [انظر الملحق، العنوان ۱].
