
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - أولًا: مع القرآن؛ - ثانيًا: البشرى النبويّة لنساء المشرق والمغرب؛ - ثالثًا: ما يجوز للمرأة من الأعمال وضوابطه، وما يحرم عليها؛ - حرمة المشاركة في التظاهرات إلا في موارد خاصّة؛ - مناقشة الاستدلال بخطب السيدة فاطمة وابنتها عليهما السلام على الجواز؛ - رابعًا: صور من آثار التجربة الغربية على المرأة؛ - خامسًا: ملحق في أقوال بعض الباحثين وعلماء النفس.
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
11يظهر من التأمل فيه وفي نظائره الحاكية عن دخول النساء على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وتكليمهنّ إياه فيما يرجع إلى شرائع الدين، ومختلف ما قرّره الإسلام في حقهنّ أنهنّ على احتجابهنّ واختصاصهنّ بالأمور المنزليّة من شؤون الحياة غالبًا، لم يكنّ ممنوعات من المراودة إلى وليّ الأمر، والسعي في حلّ ما ربمّا كان يشكل عليهنّ، وهذه حريّة الاعتقاد التي باحثنا فيها في ضمن الكلام في المرابطة الإسلامية في آخر سورة آل عمران.
و يستفاد منه ومن نظائره أيضًا:
أولًا: أنّ الطريقة المرضيّة في حياة المرأة في الإسلام أن تشتغل بتدبير أمور المنزل الداخليّة وتربية الأولاد، وهذه وإن كانت سنّة مسنونة غير مفروضة، لكنّ الترغيب والتحريض الندبيّ و الظرف ظرف الدين، والجوّ جوّ التقوى وابتغاء مرضاة الله، وإيثار مثوبة الآخرة على عرض الدنيا، والتربية على الأخلاق الصالحة للنساء كالعفة والحياء ومحبّة الأولاد والتعلّق بالحياة المنزليّة كانت تحفظ هذه السنة. وكان الاشتغال بهذه الشئون والاعتكاف على إحياء العواطف الطاهرة المودعة في وجودهنّ يشغلهنّ عن الورود في مجامع الرجال، واختلاطهنّ بهم في حدود ما أباح الله لهنّ، ويشهد بذلك بقاء هذه السنّة بين المسلمين على ساقها قرونًا كثيرة بعد ذلك، حتى نفذ فيهن الاسترسال الغربيّ المسمّى بحرية النساء في المجتمع، فجرّت إليهنّ وإليهم هلاك الأخلاق، وفساد الحياة وهم لا يشعرون، وسوف يعلمون، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتح الله عليهم بركات من السماء، وأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولكن كذبوا فأخذوا.
و ثانيًا: أنّ من السنّة المفروضة في الإسلام منع النساء من القيام بأمر الجهاد كالقضاء والولاية.
و ثالثًا: أنّ الإسلام لم يهمل أمر هذه الحرمانات كحرمان المرأة من فضيلة الجهاد في سبيل الله دون أن تداركها، وجبر كسرها بما يعادلها عنده بمزايا وفضائل فيها مفاخر حقيقيّة، كما أنّه جعل حسن التبعّل مثلًا جهادًا للمرأة، وهذه الصنائع والمكارم أوشك أن لا يكون لها عندنا ـ وظرفنا هذا الظرف الحيوي الفاسد ـ قدر، لكنّ الظرف الإسلاميّ ـ الذي يقوّم الأمور بقيمها الحقيقيّة، ويُتنافس فيه في الفضائل الإنسانيّة المرضيّة عند الله سبحانه، وهو يقدّرها حقّ قدرها ـ يقدّر لسلوك كلّ إنسان مسلكه الذي ندِب إليه، وللزومه الطريق الذي خُطَّ له، من القيمة ما يتعادل فيه أنواع الخدمات الإنسانية، وتتوازن أعمالها؛ فلا فضل في الإسلام للشهادة في معركة القتال والسماحة بدماء المهج ـ على ما فيه من الفضل ـ على لزوم المرأة وظيفتها في الزوجيّة...۱
- [المصدر السابق، ص: ٣٥٢].
