انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة

0

أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - أولًا: مع القرآن؛ - ثانيًا: البشرى النبويّة لنساء المشرق والمغرب؛ - ثالثًا: ما يجوز للمرأة من الأعمال وضوابطه، وما يحرم عليها؛ - حرمة المشاركة في التظاهرات إلا في موارد خاصّة؛ - مناقشة الاستدلال بخطب السيدة فاطمة وابنتها عليهما السلام على الجواز؛ - رابعًا: صور من آثار التجربة الغربية على المرأة؛ - خامسًا: ملحق في أقوال بعض الباحثين وعلماء النفس.

أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة

9
  • و الذي تقتضيه الفِطرة في الوظائِف والحقوق الاجتماعيَّة بين الأفراد أن يساوى بينهم في الحقوق؛ وهذا التَّساوي بمعنى إعطاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، لا التَّساوي في الكمِّ والكَيْفِ والجِدَة۱ والأين وسائر الأعراض.

  • و لا يوجب أن يُحبى بعضٌ ويُضْطهد آخرون بإبطال حقوقهم، لكنّ مقتضى هذا المعنى من التَّسوية السَفَهيَّة أن يُبذَل كلُّ مقامٍ اجتماعيّ لكلِّ فردٍ من الأفرادِ، فيُعطى للمتعلَّم البسيط مَقامُ المعلِّم الشامخ، وللجَبانِ الضَّعيفِ مقامُ البَطَلِ الشُّجاع؛ وهل هذا إلَّا إفساد كلٍّ منهما، ثمَّ إفساد المجتمع؟!

  • بل الذي يقتضيه العدلُ الاجتماعيّ هو التَّساوي بين الأفراد بميزان حقوقهم الفطريَّةِ واستحقاقهم الاكتسابيّ، {لَهَا مَا كَسَبَتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}٢.

  • فالتَّساوي في نيل كلِّ ذي حقٍّ حقَّه لا يوجِب أن يُزاحِم حقٌّ حقّاً أو يُهمِلَ أو يُبْطِلَ حقّاً على سبيل التحكُّم والبَغي والعُدوان.

  • و هذا هو الذي أفاد قولُه تعالى: {وَ لَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}.

  • فالآية نَادَت بأعلى صوتِها: التَّساوي بينهما في عين تقرير الاختلاف وتثبيت التَّفاوت.

  • و أنت خبير بأنَّ المُساواة السَّفَهيَّة بين الرَّجل والمرأة على أنَّها لا يمكن أصلًا أن تتحقَّقَ وإلّا لانجرَّ إلى الالتزام بحمل الرِّجال النتائج٣ ووضعِهم وإرضاعِهم إيَّاها فتكون حَرثاً، وإلى فُحُوليَّةِ النِّساءِ فيُتَّخَذْنَ للضِّراب؛ وهل هذا إلَّا أضحوكةٌ للشابِّ والهَرِم؛ يُؤدِّي إلى خرابهنَّ وخرابهم وهَدمهنَّ وهَدمهم.

  • و ها نحن ننظر الآن إلى المَدَنيَّة الغربيَّة كيف هَدَمَت أساسَ الاجتماع المنزليّ، وأزالَت الرَّاحَةَ والسُّكونَ عن المجتمع بإدخال النِّساءِ في اجتماعات الرِّجال وإعطائِهنَّ من الحقوق ما يساوي كمَّاً وكيفاً بعين ما تعطيه الرِّجالَ من الحقوق.

  • أمَّا الإسلام فيُنازعُ هذا التَّفكير، ويُخاصم هذا التَّدبير، ويَحْكُم باشتراك الرَّجل والمرأة في أصول المَواهب الإنسانيّة وهي الاختيار وما يتولَّدُ منه من الفِكر والإرادة والعَمَل.

  • فللمرأة الاستقلال بالتَّصرُّف في جميع شؤون حياتها الفرديَّة والاجتماعيَّة؛ وقد أعطاها الإسلام هذا الاستقلال على أتمَّ الوجوه؛ فصارت بنعمة الله وفضله مُستقلَّةً بنفسها، مُنفكَّةَ الإرادة والعمل عن الرِّجال، واجدةً لما لم يَسمح لها الدُّنيا في جميع أدوارها، وخَلت عنه صحائِفُ تاريخ وجودها؛ قال اللهَ تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ في مَا فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَ‌ بِالْمَعْرُوفِ}٤.

    1. [من المقولات العشر في الفلسفة، وتعني ما يمتلك].
    2. الآية ٢۸٦ من سورة ٢: البقرة. 
    3. [الأولاد].
    4. الآية ٢٣٤ من سورة ٢: البقرة.