
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - أولًا: مع القرآن؛ - ثانيًا: البشرى النبويّة لنساء المشرق والمغرب؛ - ثالثًا: ما يجوز للمرأة من الأعمال وضوابطه، وما يحرم عليها؛ - حرمة المشاركة في التظاهرات إلا في موارد خاصّة؛ - مناقشة الاستدلال بخطب السيدة فاطمة وابنتها عليهما السلام على الجواز؛ - رابعًا: صور من آثار التجربة الغربية على المرأة؛ - خامسًا: ملحق في أقوال بعض الباحثين وعلماء النفس.
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
8تنبيهان:
الأول: إغفال الحضارة الغربية لدور الأسرة في الإنجاب
الأوَّل: إنَّ الإسلام عند تقنينه جَعلَ أحكام الزَّوجيَّة على أساس خِلقة الفُحولة والإناث، لأنَّ التَّجاذُب الجنسيّ الواقع فيهما ممَّا لا يُردُّ؛ والطَّبيعة جَهَّزَت كلًّا منهما بتجهيزات خاصَّة لتوليد المثل؛ ولم تكن هباءً ولا باطلًا.
و هذا التَّجهيز لا غاية له إلّا بتوليد المثل لبقاءِ النَّوع. فَعَمَلُ النِّكاح مبنيّ على هذه الواقعيَّة؛ ولهذا رتَّب الأحكام على العِفَّةِ والحجابِ واختصاص الزَّوجة بالزَّوج وجَعلِ العِدَّة ونحو ذلك لإحكام هذا الأساس.
ولكنَّ القوانين الحاضرة ـ الغربيَّة منها والشَّرقيَّة ـ قد وَضَعَت أساس النِّكاح على تشريك الزَّوجين في الحياة المَنزليَّة، وهي نوعُ اشتراك في العيش أضيقُ دائِرةً من الاجتماع البلديّ۱ بدون لحاظ أصل التَّوليد وحفظِ الأولاد؛ ولذلك لم تكن القوانين الحاضرة مُتعرِّضة لشيءٍ ممّا تعرَّض له الإسلام من العفَّة والحِجاب والنَّفقة وغيرها.
الثاني: المساواة هي الإعطاء حسب الحاجة لا الإعطاء بالتساوي
الثّاني: زعم كثيرٌ من أبناءِ الزَّمان من الَّذين اكتفوا بظاهرٍ من القول، ولا خبرة لهم بالعلم، أنَّ معنى التَّسوية في حقوق الرَّجل والمرأة هو إعطاءُ كُلٍّ منهما من الأحكام والوظائِف والثَّمرات بعين ما يُعطى للآخر؛ وهذا شَطَطٌ من الكلام.
لأنَّهم لم يَدروا أنَّ معنى التَّسوية هو التَّعديل، والعدل إعطاءُ كلِّ ذي حقٍّ حَقَّه لا أزيدَ ولا أنقصَ، وإلّا لأُدّيَ إلى خلاف المطلوب ونَقض الغَرَض؛ كُلُّ شَيءٍ جاوز عن حدِّه انعكس إلى ضدِّه.
فمعنى التَّسوية بين كلِّ إنسان في الأكل والشُّرب هو إعطاءُ كلٍّ منهم ما يَستحِقُّه، لا أن يُعطى كلٌّ منهم بقَدْر ما يُعطى الآخر كمًّا وكيفاً. فكيف وقد يحتاج الرَّضيع إلى قليلٍ من اللبن بامتصاصِهِ ثَدْيَ أمِّه، وأمَّا البَطَلُ المِقْدَام قد يحتاج إلى نَعجةٍ يذبحها ويأكلها عن آخرها في دفعةٍ واحدةٍ؛ فكيف يُعقل التَّساوي بينهما.
إنّ لبن الرَّضيع لا يكفي لجُرعةٍ واحدةٍ لهذا البَطَل؛ ولقمةٌ وَاحدةٌ من لحم النَّعجَةِ كافيةٌ لهلاك الرَّضيع.
المريضُ يحتاج إلى الاستراحةِ والحِمْيَة وشربِ الدَّواءِ؛ والمعافى يَسيحُ في الأرض مع أقراصِ خُبْزِهِ وماءِ كوزِهِ؛ والحكيم يُعطي كلَّ واحدٍ منهما ما هو لازم لحياتهما، فيُعطي الأوَّلَ للأوَّلِ، والثَّاني للثَّاني؛ ولو عَكَسَ لأهلكهما بلا تأمُّلٍ، وحاشا للحكيم أن يَفْعَلَه، فَتنقلب حكمتهُ إلى سَفاهةٍ، واسمُه الحكيمُ إلى السَّفيه.
- [يريد العلاّمة رضوان الله عليه أنّ الحياة الزوجيّة من منظار الغرب هي مجرّد نوع من الاشتراك في العيش، شبيه بالاشتراك الاجتماعي بين مختلف الناس، إلا أنّه مصغّر، والغاية منه تحقيق أهداف كثيرة، ولكن لم يجعل منها ـ كأولويّة ـ الإنجاب وحفظ الأسرة].
