
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
أهم محتويات المقالة: - مقدّمة؛ - أولًا: مع القرآن؛ - ثانيًا: البشرى النبويّة لنساء المشرق والمغرب؛ - ثالثًا: ما يجوز للمرأة من الأعمال وضوابطه، وما يحرم عليها؛ - حرمة المشاركة في التظاهرات إلا في موارد خاصّة؛ - مناقشة الاستدلال بخطب السيدة فاطمة وابنتها عليهما السلام على الجواز؛ - رابعًا: صور من آثار التجربة الغربية على المرأة؛ - خامسًا: ملحق في أقوال بعض الباحثين وعلماء النفس.
أدوار المرأة على ضوء الكتاب والسنّة
14و لماذا لم يشاهد عنهنّ أو عن نساء مكّة أو نساء الكوفة والبصرة مجلس درس واحد للموعظة والحديث والتفسير؟
تبصّر أيّها العزيز ولا تُخدع، فلقد كان من المطالب التي اتّضحت عند بحثنا وبياننا حول الآية القرآنيّة {لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوء مِنَ الْقَوْلِ إلَّا مَن ظُلِمَ} أنّ خطبة الزهراء سلام الله عليها في المسجد كانت فقط للدفاع عن حقّها إثر الظلم الذي لحقها من الجهاز المدّعي لخلافة أبيها رسول الله، ولقد جهرت بصرختها وأثارت الضجّة والجَلَبة في المسجد على الظالم، وأدانت أبا بكر وعمر وفضحتهما بالشكل الذي يجعلنا ـ بعد مرور أربعة عشر قرناً ـ حين نقرأ كلمات خطبتها في كتب المخالفين أيضاً، نُثني على قدرها وعظمتها ومتانة منطقها وبرهانها القويم.
و لقد كان عملها عملًا قرآنيّاً، منبثقاً من أساس قرآنيّ، هو أنّ لكلّ أحد الحقّ ـ رجلًا كان أم امرأة ـ حين يلحقه ظلم أن يتصدّى لظالمه ويعدّد جهاراً سيّئات وقبائح ظلمه الذي ألحقه به، ولقد فعلت هذا، وخطبت خطبتها جهاراً، وأثبتت دعواها ثمّ رجعت إلى بيتها ولم يُسمع منها بعد ذلك خطبة أو يُعهد عنها أنّها جهرت بصوتها بين الرجال.
فكيف يمكن لأحد أن يتجرّأ على القول إنّ هذا العمل الاستثنائيّ لسيّدة نساء العالمين دليل على جواز تحدّث النساء في محافل الرجال في الظروف العاديّة غير الاستثنائيّة؟
و أمّا بالنسبة إلى ابنتها فخر نساء العالم زينب، التي خطبت وتحدّثت في الكوفة في محمل الأسر بلهجة شديدة، طليقة اللسان، وعدّدت مظالم حكومة بني اميّة وذلّ وحقارة وصَغار أهل الكوفة، فقد كان من الواجب عليها أن تتكلّم وتخطب وتذيع مساوئ بني أميّة على رؤوس الأشهاد وتُثبّت حقّ أخيها الرشيد وإمامها بالحقّ وتوصله إلى أسماع العالم. وهذا حقّ قد أعطاها إيّاه القرآن، ورسالة كُلِّفت بها من قِبَل أخيها في هذا السفر الخطير المهول.۱ ثمّ يُراد مقارنة هذا الموقف الخطير العظيم وهذا الدفاع عن الحقّ وفضح العائلة الأمويّة المعادية للدين والإنسانيّة والظلم الذي ارتكبوه بذلك الأسلوب الفظيع المفجع في صحراء كربلاء، يُراد مقارنته مع حديث وكلام الجنس النسويّ اللطيف في مجالس الاحتفالات بصوتهنّ الرقيق ولحنهنّ المليح الذي يختطف الأفئدة!
- و نجد ـ مع كلّ هذه الأمور ـ أ نّ زينب قد وبّخت يزيد في خطبتها المعروفة بعبارات: "قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَ أبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ"، و أمثال ذلك.
